اربع صرخات ومعجزة واحده


الثواني في ذهنها وتخنق شهقاتها بين كل ضغطة وأخرى إلى أن انبعث من صدره صوت ضعيف ثم بكاء هادئ بكاء أعاد إليها أنفاسها هي الأخرى. جلست على الأرض تضمه إلى صدرها وتبكي بحړقة لم تعرفها من قبل. تلك اللحظة كانت وعدا جديدا بينها وبين القدر
لن أترككم ما حييت.
مرت أسابيع طويلة تحولت فيها الشقة الصغيرة إلى بيت من ضوء ودموع وضحكات.
كانت تنام ساعات متقطعة بين وجبات الحليب تنظف تغني وتكتب على ورقة صغيرة بجانب السرير اليوم لم أبك من التعب بل من الامتنان.
كل صباح كانت تخرج لعملها في الوردية الليلية وتتركهم مع جارتها العجوز مسز إيفلين وتعود قبل الشروق لتكمل ما تركته الأمومة من تعب جميل.
وفي أحد الأيام حين جاءت مورغان لزيارتها المفاجئة وقفت عند الباب تنظر إلى الفوضى المقدسة التي تملأ المكان
زجاجات الحليب الحفاضات الألعاب والابتسامات الصغيرة التي تتوزع في كل زاوية. قالت وهي تهز رأسها
ما زلت تعتقدين أنك قادرة على الاستمرار
ابتسمت فانيسا بتعب يشبه النور
أنا لا أعتقد أنا أعيش.
لكن المال كان يتآكل كشمعة في ليل طويل. لم تعد وردية واحدة تكفي فأخذت تعمل ليلتين متتاليتين في الأسبوع. ومع كل تعب كانت تعود لتجدهم نائمين بسلام يجعل قلبها يستعيد قوته. كانت تقول دائما
يمكن للجسد أن ينهار لكن القلب القلب ينهض حين يرى من يحب.
ذات ليلة جلست أمام الحاسوب الصغير فتحت الكاميرا وسجلت فيديو بسيطا تشرح فيه طريقة تدليك للأطفال تساعدهم على النوم ثم رفعته على الإنترنت ونسيت أمره. بعد أسبوع فتحت بريدها لتجد عشرات الرسائل من أمهات حول العالم يشكرنها. أحدهم كتب ابني نام أول مرة من شهور بعد الفيديو بتاعك. شكرا لأنك بتعلمين الناس الحب.
ومن هناك بدأت الحكاية الثانية في حياتها حكاية نتعلم بالحب.
كانت تسجل المقاطع في مطبخها الصغير بين صوت الملاعق وصړاخ الأطفال بصوت هادئ يحمل دفء الأمهات. وفي كل مرة كانت تضع الكاميرا على علبة الحليب القديمة كحامل مرتجل وتبدأ بالكلمات نفسها
مرحبا أنا فانيسا أم لأربعة معجزات.
انتشرت المقاطع
كالنور وأصبحت قصتها تروى في الصحف
المحلية مرضة تربي أربعة توائم متبناة وتعلم الناس كيف يحبون.
جاءها عرض من محطة تلفزيونية لتصوير برنامج أسبوعي لكنها رفضت بلطف
أنا مش بصور حياة أنا بعيشها.
مرت السنوات وكبر الأولاد وصار كل واحد منهم يعكس جزءا منها.
مارتن الأكبر كان قلبها على الأرض يحمل دائما دفترا صغيرا يكتب فيه أحلامه عن أن يصبح موسيقيا.
جيف القوي كان لا يتركها لحظة دون أن يتأكد أن باب البيت مغلق بإحكام.
دينيس الطفل الذي عاد من بين أنياب المۏت صار أكثرهم فضولا يفكك كل لعبة ليفهمها.
أما سامويل الأصغر فكان يكتب على الجدران الصغيرة كلمات لا يفهمها أحد غيره الحب لا يحتاج ورقا ليثبت نفسه.
وفي عامهم العاشر بينما كانوا يحتفلون بعيد ميلادهم حول كعكة