اربع صرخات ومعجزة واحده

مع أول خيط من نور الفجر كانت فانيسا جالسة في ممر طويل يطل على جناح الرعاية الاجتماعية عيناها متورمتان من السهر وملابسها ما زالت تفوح برائحة المستشفى والرضع. كانت تمسك بالبطانية الصغيرة كأنها لا تستطيع أن تترك دفئه يغادر ذراعيها. عندما فتحت باب المكتب كانت السيدة مورغان ترفع رأسها ببطء عن ملفاتها المكدسة وقالت بدهشة وهي ترى الممرضة الشابة تقف أمامها
فانيسا لم تغادري بعد لقد انتهت ورديتك من خمس ساعات.
رفعت فانيسا رأسها وقالت بصوت مبحوح لكنه مفعم بعزم غريب
أريد أن أتبنى الأربعة لن أتركهم يتفرقون.
ارتفعت حاجبا المرأة في صدمة
أربعة أطفال وحدك هل تفهمين ما تقولين هذا جنون فانيسا!
لكن فانيسا لم تتراجع كان في عينيها إصرار من يواجه الدنيا كلها من أجل حياة صغيرة تتنفس في كفه.
أعرف قالت بهدوء أقرب إلى الإيمان لكني عملت هنا خمسة عشر عاما ورأيت الأطفال يساقون من بيت إلى آخر حتى ينسوا وجوه إخوتهم وأصواتهم. لن أسمح أن يتكرر هذا أمامي. لو احتاج الأمر حياتي كلها سأعطيها لهم.
سكتت مورغان لحظة تحدق في وجهها كأنها تحاول أن ترى الجنون الذي تتحدث به الصحف عن الأمهات اللواتي يفعلن المستحيل. لكنها لم تجد جنونا بل وجدت
امرأة تعرف معنى الوحدة جيدا. مدت يدها وسحبت استمارة بيضاء وقالت بهدوء غير معتاد
قدمي طلبك رسميا. لن أضمن الموافقة لكني لن أوقفك.
في المساء عادت فانيسا إلى شقتها الصغيرة في الحي الجنوبي من شيكاغو تحمل أوراقا أكثر وژنا من قلبها. وضعت المفاتيح على الطاولة نظرت إلى الغرفة الضيقة التي بالكاد تسع سريرها وضحكت ضحكة قصيرة حزينة
أربعة أسرة هنا لا بأس سنجد مكانا.
وفي اليوم التالي وقعت على عقد الحضانة المؤقتة وخرجت من المستشفى وهي تحمل بين ذراعيها العالم كله أربعة أجساد صغيرة تتنفس تحت بطاطين المستشفى البيضاء. وضعتهم في المقعد الخلفي لسيارتها القديمة ثم جلست أمام المقود تحدق في المرآة تنظر إلى العيون الصغيرة التي لا تعرف بعد معنى الخۏف ولا الوحدة.
من النهارده همست وهي تبتسم والدموع تلمع في عينيها مش هتكونوا لوحدكم تاني أبدا.
في تلك الليلة لم تنم.
وضعتهم في صف واحد على أرضية الغرفة كل واحد في سرير صغير استعارتها من قسم الحضانة. جلست أمامهم تتأمل وجوههم المتشابهة كأن القدر صممهم بنفس الخطوط الدقيقة ليربطهم إلى الأبد. كانت تناديهم بلا أسماء بعد فتهمس لكل واحد
أنت الأول قلبي الكبير.
أنت الثاني قوتي.
أنت الثالث
ضحكتي.
وأنت أملي.
ثم أغلقت عينيها لحظة لتستريح لكن بكاء ضعيفا اخترق سكون المكان. فتحت عينيها لتجد الطفل الرابع الصغير جدا يتلوى أنفاسه تتقطع. هرعت إليه پخوف نقي حملته تحسست صدره لا يتحرك.
دينيس همست بالاسم الذي كانت قد اختارته له قبل دقائق فقط تنفس حبيبي تنفس.
انحنت عليه تؤدي الإنعاش الصدري بخبرة ممرضة تعرف المعجزة من داخلها تعد