كانت بتطعم الصبى


ولد صغير واقف برا البوابة. هدومه مقطعة إيده ماسكة شنطة قديمة وعينيه جعانة.
قالها بصوت مبحوح
لو سمحتي يا آنسة... عندك حاجة آكلها
اتكسرت من جواه قبل ما ترد. جريت على المطبخ خدت شوية أكل فاضل من اليوم اللي قبله وخبتهم في كيس ورجعت تجري.
خد يا حبيبي... بس أوعى حد يشوفك.
ابتسم الولد وقال شكرا... دي لأختي كمان.
ومن اليوم ده بقت كل يوم قبل الشغل تدي له أكل من غير ما حد يعرف.
لحد صباح يوم... كانت الدنيا هادية وهي ناوية تسيب الكيس كعادتها لكن أول ما مدت إيدها من البوابة سمعت صوت تقيل وبارد
إيما.
تجمدت.
رجعت ببطء... ولقت ريتشارد واقف وراها عينه سابت الكيس وبص لها نظرة تخوف.
قالها بنبرة جليدية ادخلي فورا.
قلبها وقع ومشيت وراه جوه القصر وهي مش قادرة تتنفس.
دخلوا المكتب الكبير وقف ورا المكتب وقال بهدوء يخوف
عايزة تفهميني ليه بتطلعي أكل من بيتي لناس غريبة
قالت بتوتر كان ولد صغير يا سيدي... جعان مقدرتش أشوفه كده وأسكت.
ضحك ضحكة قصيرة فيها سخرية
الرحمة مش من شغلك إنت هنا تنظفي... مش تنقذي الشوارع.
دموعها نزلت ڠصب عنها قالت پخوف آسفة يا سيدي مش هتتكرر.
قرب منها خطوة وقال ببرود
الولد ده... اسمه إيه
سكتت.
أنا بسألك إيما.
مش عارفة... هو عمره ما قال.
بعد صمت طويل قال بهدوء غريب
من بكرة مش هتروحي بدري هتشتغلي في القصر طول الوقت... مفهوم
هزت راسها وهي بتبلع دموعها وخرجت.
لكن اللي ما تعرفوش إن ريتشارد في نفس الليلة خرج بنفسه للعربية ووقف عند البوابة... وهناك شاف الولد.
ولما قرب منه الولد رفع راسه وقال پخوف إنت بابا
ريتشارد اتجمد مكانه.
الولد عنده نفس لون عيونه... نفس النظرة.
وبعد لحظة صمت طويلة قال بهدوء
مين قالك كده
الولد قال ماما قالتلي... قبل ما ټموت.
ريتشارد وقف متجمد مكانه الكلمة اللي خرجت من فم الولد كانت زي رصاصة في صدره.
ماما قالتلك قبل ما ټموت
الولد هز راسه وقال پخوف قالتلي بابا اسمه ريتشارد وبيسكن في القصر الكبير.
قلب ريتشارد وقع حس بدقاته بتخبط في ودانه.
هو ما نسيش من سنين كان في واحدة اشتغلت عنده فترة قصيرة ليلى. كانت طيبة دايما تضحك رغم