لم يعلموا أنه المدير التنفيذي للشركة

خلصوا الغدا، وشكرها العم توماس وقال:
– "ربنا يجازيك خير يا بنتي… قليل اللي لسه عنده قلب طيب زيك."
ابتسمت وقالت:
– "مش لازم تكون غني عشان تكون محترم."

رجعت بعدها لمكتبها كأن حاجة ما حصلتش،
بس اللي هي ما كانتش تعرفه…
إن اللي حصل ده ما كانش بيتفرج عليه زمايلها بس.

فيه راجل لابس بدلة رمادية، ووشه هادي لكنه قوي الملامح، كان واقف من بعيد بيشوف كل حاجة.
الناس في الشركة كانت تعرفه كويس…
السيد جيمس أندرسون – المدير التنفيذي نفسه.

في اليوم اللي بعده، وصل إيميل لكل الموظفين يقول إن فيه اجتماع طارئ في القاعة الرئيسية.
الكل دخل الاجتماع متوتر، ووشوشهم فيها فضول وخوف.
دخل السيد جيمس، وقف قدامهم، وبص لهم بعيون حادة وقال:

– "مبارح، كنت بتفرج على تصرف بسيط… لكنه علّمني أكتر من أي تقرير أرباح."
الناس اتلخبطت، مش فاهمين قصده.
كمل كلامه وقال:
– "كنت متخفي، بلابس زي عامل نظافة جديد في الشركة… كنت عايز أشوف الناس على حقيقتها، بدون ألقاب ولا مناصب."

الكافيتيريا سكتت، والوجوه اتبدلت في ثانية.
ابتساماتهم راحت… والدهشة سيطرت.

– "اللي شفته صدمني"، كمل جيمس.
"ضحك، وسخرية، وتعالي… لكن في وسط كل ده، في بنت واحدة كانت مختلفة. اسمها إميلي كارتر."

بص ناحيتها وقال بابتسامة فخر:
– "هي الوحيدة اللي شافت إن العامل إنسان قبل أي حاجة تانية."
وبص على الموظفين اللي ضحكوا وقال:
– "اللي يقدر يحترم الصغير، يستحق يكون كبير."

في اللحظة دي، كل العيون راحت لإميلي اللي كانت قاعدة في آخر الصف، مكسوفة ومتفاجئة.
السيد جيمس قال بعدها:
– "من النهارده، إميلي مش مجرد متدربة... هي الموظفة الجديدة في مكتبي الشخصي."

الكافيتيريا اللي كانت بتضحك عليها امبارح، سكتت خالص.
وهي نفسها ما كانتش مصدقة… دموعها نزلت من الفرحة، والعم توماس كان واقف برا مبتسم فخور بيها.

وفي اليوم ده، الكل في الشركة فهم درس مش ممكن يتنسي:
الناس مش بتتقاس بلبسها ولا شغلها... بتتقاس بقلبها. 

 النهاية