لم يعلموا أنه المدير التنفيذي للشركة

في تمام الساعة 12:30 الظهر، كانت كافيتيريا التنفيذيين في شركة أندرسون القابضة مليانة ضحك وكلام، وأصوات شوك وسكاكين بتتخبط في الأطباق.
الموظفين اللي لابسين بدلات غالية قاعدين في مجموعات بيتكلموا عن الأرباح، والعملاء الجداد، والبونص اللي مستنيين ياخدوه آخر الشهر.

لكن في ركن بعيد شوية، كانت قاعدة إميلي كارتر — المتدربة الجديدة — لوحدها، قدامها علبة غدا بسيطة جايباها من البيت: شوية رز، بيضة مسلوقة، وشوية خضار بايت من امبارح.
شكلها كان غريب وسط الناس اللي قاعدين ياكلوا أكل فخم ويضحكوا بصوت عالي.

وفي اللحظة دي، عدى جنبها العم توماس، عامل النظافة.
راجل كبير في السن، شعره شايب، ووشه مليان تعب السنين، لابس يونيفورم باهت وشايل جردل وممسحة.
بصت له إميلي بابتسامة دافية وقالت:
– "عم توماس، لسه ما كلتش؟ تعالى كل معايا."

سكت المكان كله ثواني... وبعدين دوّى الضحك.
واحد من الموظفين قال وهو بيضحك:
– "هي بتهزر؟ بتعزم العامل على الغدا؟!"
وردت واحدة تانية بسخرية:
– "أكيد عايزة تبين نفسها طيبة قدام الـHR!"

بس إميلي ما اهتمتش، ولا ردت بكلمة.
قسمت الأكل نصين وزاحت نصه ناحيته وقالت بابتسامة:
– "حضرتك بتتعب أكتر من أي حد هنا... اتفضل."

الراجل اتردد وقال بخجل:
– "ده مينفعش يا آنسة، الناس هتضحك عليك."
قالت له بهدوء:
– "خليهم يضحكوا... الأكل عمره ما كان يفرق بين الناس."

قعد معاها بخجل، وبدأوا يتكلموا سوا، والضحك والهمسات مكملين حواليهم.
بعض الموظفين بدأوا يصوروهم بالموبايل عشان يتريقوا أكتر.
لكن إميلي كانت بتتكلم معاه كأنه صديق قديم، مش مجرد عامل.
سألت عن صحته، عن ولاده، وسمعته بيحكي عن حياته البسيطة بكل احترام.