حكاية سوزان

 


شديد الخطۏرة..
وصفه أحد المدعين العامين بقوله لقد كان منحرفا بشكل لم أره من قبل جعل تيد بندي يبدو وكأنه كشاف صغير.
رغم إدانته في قضيتين فقط إلا أن السلطات كانت تشتبه في تورطه في ما يصل إلى ثلاثين حالة  كان بارعا في إخفاء آثاره وماهرا في التلاعب بالأدلة. وكلما عثر على بقايا في فلوريدا خلال السبعينيات كان اسمه يظهر ضمن قائمة المشتبه بهم.
سوزان على الأرجح كانت إحدى ضحاياه. لكننا لن نعرف الحقيقة الكاملة أبدا لأن شيفر ماټ في السچن عام 1995 بعدما قضى سنوات خلف القضبان.
اليوم وبعد نصف قرن من الألم عرفت أسرة سوزان أخيرا الحقيقة المرة. شقيقتها قالت في مقابلة مؤثرة انتظرنا طويلا لنفهم ما حدث... والآن على الأقل نعرف. سوزان لن تنسى.
لقد رحلت سوزان لكن صوتها لم يخفت. تكلمت عظامها بعد صمت عقود طويلة لتقول لنا إن حتى أكثر القتلة تواريا في الظلال لا يمكنهم الهروب من الضوء إلى الأبد.
وهنا تتدفق الأسئلة من جديد كم من فتاة مثل سوزان اختفت في الظلام كم من هيكل عظمي يرقد في صمت محاط بالطين والجذور يخفي سرا لم يكشف بعد ربما في غابة قريبة أو في أرض مهجورة أو حتى تحت منازل بنيت فوق مقاپر خفية... لا يزال هناك من ينتظر أن يسمع صوته أن يعرف اسمه أن يروى مصيره.
القصص مثل قصة سوزان تظهر الجانب المظلم من الطبيعة البشرية لكنها في الوقت ذاته تبرز قوة العلم والأمل. لو لم يكن هناك إصرار من عائلتها على عدم نسيانها ولو لم تكن هناك تقنيات جديدة تعيد فحص الماضي لبقيت مجرد عظام مجهولة في ملف منسي.
لكن الآن صار لها اسم صار لها قصة وصار لها نهاية حتى لو كانت النهاية مأساوية.
وما بين ديسمبر 1972 ويونيو 2022 تمتد حياة كاملة من الألم والصبر والانتظار. خمسون عاما مرت على غياب سوزان لكن ذكراها لم تغب يوما عن قلوب من أحبوها.
رحلت سوزان لكن الحكاية باقية... والظلام الذي ابتلعها لم ينتصر لأن الضوء عاد ليسلط على قصتها.
قد يكون هناك الكثير مثل سوزان لم يعرف مصيرهم بعد لكن الضوء الذي ظهر في قصتها يفتح نافذة رجاء لعائلات أخرى تنتظر كلمة واحدة تنهي عذابات السنين.
سوزان لم تنس وستظل قصتها شاهدا على أن الصمت مهما طال لا يمكنه أن يدفن الحقيقة إلى الأبد.