تخلى ابى وامى عنى


أعمل مواقع ويب.
اشتغلت فريلانس للمحلات الصغيرة المخابز والورش ومحلات الملابس.
ومن هنا جاتلي فكرة أعمل منصة تساعد أطفال الرعاية اللي زيي منح دراسية سكن استشارات قانونية ودعم نفسي.
سميتها أوبن بريدچ OpenBridge.
في الأول كنت بشتغل لوحدي من كمبيوتر في مكتبة عامة.
بس بعدين جريدة محلية كتبت عني مقال بعنوان
الفتاة المتروكة تصنع الأمل لغيرها.
الناس بدأت تتبرع والمتطوعين جم يساعدوني.
ولما بقيت عندي ٢٤ سنة أجرت مكتب صغير ووظفت أول موظفة معايا.
النجاح ماجاش في يوم وليلة بس جه بشغل حقيقي.
ولما بقيت ٢٩ كنت بامتلك ٣ شركات
أوبن بريدچ وشركة تطوير مواقع وصندوق منح للأيتام.
دعوني أتكلم في جامعات وظهرت في مجلات واتكتبت في قائمة ٣٠ تحت ٣٠.
بس وسط كل ده... أهلي ما اتصلوش ولا مرة.
لحد اليوم اللي حصل فيه العكس.
كنت في المكتب براجع طلبات المنح والمساعدة دخلت وقالتلي
في اتنين بره بيقولوا إنهم أهلك.
لفيت وشفتهم كبروا وضعفوا بس ملامحهم زي ما هي.
أمي عنيها دمعت وقالت بصوت مهزوز
كلارا... إحنا فخورين بيكي.
وللحظة البنت الصغيرة جوايا كانت عايزة تصدقها.
بس افتكرت العتبة... الجوابات... والحساب اللي فضوه.
وعرفت إنهم مش جايين علشاني.
قعدوا قصادي في قاعة الاجتماعات بإيدين متشابكة وعيون كلها تمثيل ندم.
أبويا مسح صوته وقال
أخوك ليام... محتاج مصاريف جامعة. قولنا بما إنك ناجحة... تساعدي العيلة.
بصيتلهم نفس الوشوش اللي سابتني زمان من غير ما تبص وراها وقلت بهدوء
تقصدوا العيلة اللي رمتني
أمي ردت بصوت مكسور
كنا صغيرين وغلطنا... بس العيلة بتسامح.
قلت
إنتوا ما غلطتوش... إنتوا اخترتوا.
مشوا بعدها متضايقين ومكسوفين.
بعد أسبوع راحوا للصحافة وقالوا إن بنتهم اتخلت عنهم.
بس اللي ما حسبوش حسابه إن جارتنا القديمة مدام آفري كانت مصورة اليوم اللي سابوني فيه عند باب البيت.
الفيديو بيوري كل حاجة.
صوت أبويا بيقول
انزلي. انتي ما بتسكنيش معانا خلاص.
اديت الفيديو لصاحب الصحيفه مش علشان أنتقم بس علشان الناس تعرف الحقيقة.
القصة انتشرت والناس احترموني.
آلاف الأطفال اللي في الرعاية كتبولي
إحنا دلوقتي مش حاسين إننا لوحدنا.
بعد أسبوع أهلي جم تاني.
من غير كاميرات بس بمطر ووشوش مبلولة وكلمات مرتعشة.
أمي همست
هتفضلي دايما بنتنا.
وقفت وقلت بهدوء
لأ... العيلة مش الناس اللي سابت.
العيلة هي الناس اللي فضلت.
ومشيت داخل المبنى اللي بنيته من ولا حاجة وسط ناس اختاروني مش علشان لازم لكن علشان بيحبوني بجد.
ولأول مرة في حياتي لما قفلت الباب ورايا
ما حستش بخسارة.
حسيت براحة.
ولو القصة دي لمست قلبك افتكر دايما
ما تسكتش قدام الهجر أو القسۏة.
انشر الأمل وشارك القوة وساعد غيرك يلاقي طريقه للنجاح وعدم اليأس