تخلى ابى وامى عنى

اسمي كلارا روين وآخر ذكرى ليا مع أهلي كانت صوت عربيتهم وهي بتبعد وأنا واقفة لوحدي على عتبة بيت جدي في أوهايو.
كان عندي تسع سنين لابسة بلوفر أصفر باهت وشايلة دباديب قديم عينه ناقصة.
أمي ما حضنتنيش وأبويا ما ودعنيش.
كل اللي قالته أمي بصوت بارد
هتفضلي هنا شوية يا كلارا... إحنا مش قادرين نكمل كده.
الباب اتقفل والعربية مشيت وأنا واقفة مستنية حد يفتحلي ويقول إن في غلطة حصلت.
بس لما خبطت جدي فتحلي بعينين تعبانة وقال بهدوء
أهلك فين يا بنتي
شورتله على الطريق الفاضي.
بص بعيد وسكت شوية وقال الكلمة اللي وجعتني أكتر من إنهم سابوني
ما اقدرش أعارض قرارهم.
وقفل الباب.
فضلت واقفة في البرد لحد ما جارتنا مدام لينورا هاينز شافتني.
جريت ناحيتي غطتني بجاكتها وخدتني بيتها الدافي اللي ريحته دايما قرفة وشاي.
اتصلت بخدمة الرعاية وقالت إنها هتتكفل بيا. وفعلا عملت كده.
عدت أسابيع... وأهلي ما اتصلوش.
في المدرسة كنت دايما ساكتة راسي في الأرض.
كنت بكتب جوابات لأبويا وأمي... مئات الجوابات.
كنت بحطها في البوسطة كل عيد ميلاد وكل كريسماس.
ولما كملت ١٣ سنة مدام هاينز ورتني علبة فيها كل الجوابات دي وعليها ختم واحد 
يرجع للمرسل.
أهلي رفضوا يستقبلوا حتى ورقة مني.
الليلة دي بطلت أكتب لهم.
ووعدت نفسي إني عمري ما هاجري ورا ناس اختاروا يسيبوني. 
بس الدنيا ما خلصتش اختباراتها.
بعد شهور قليلة جالي ۏجع تاني المرة دي من المكان اللي كنت فاكرة إنه ممكن يحميني
كان عندي ١٥ سنة لما حصلت الخېانة التانية.
مدام هاينز جالها تليفون من البنك بيقولوا إن جدتي الله يرحمها كانت فاتحة حساب صغير باسمي تحويشة بسيطة لمستقبلي.
أبويا وأمي سحبوا الفلوس كلها بعد ما سابوني بأسبوعين.
ماسبوش حتى دولار واحد.
الليلة دي عيطت... بس مرة واحدة بس.
وبعدها قررت مش هستنى حد ينقذني أنا اللي هانقذ نفسي.
في سن ١٦ اشتغلت في مطعم صغير اسمه زاوية كالم.
كنت بمسح الترابيزات وأوقع كبايات وأولع التوست بس مكملت.
المدير قالي مرة
إنتي بتشتغلي كأن الدنيا كلها فوق كتفك!
ضحكت وقلتله
علشان فعلا كده.
لما كملت ١٨ كنت موفرة فلوس كفاية أقدم على كلية.
دخلت كلية مجتمع في كليفلاند ودرست إدارة أعمال.
وفي النص كنت بتعلم