مليونير يعود الى منزله متنكرا في هيئة فقير


عقود.
وجدتك بكت لوسيا كنت أبحث عنك!
ساد صمت قاس في أرجاء الفيلا
شحبت مونيكا كأنها رأت شبحا وتجمد كارلوس وبابلو في أماكنهما وقد أدركا في اللحظة نفسها حجم الخطأ لقد أمرا بطرد والدهما كما لو كان قمامة.
بدأ الضيوف يتهامسون يخرجون هواتفهم غير متأكدين إن كانوا يشهدون عرضا غريبا أم ڤضيحة حقيقية.
ابتعد أنطونيو ببطء عن عناق ابنته ونظر إليها بامتنان مؤلم.
ثم الټفت إلى زوجته وابنيه.
لم آت لأفسد حفلة قال بصوت ثابت جئت لأعرف من منكم يتعرف إلي عندما أتوقف عن كوني صرافا آليا.
فتح كارلوس فمه لكن الكلمات لم تخرج.
كانت مونيكا أول من استعاد رباطة جأشه.
أنطونيو هذا سخيف. ماذا تفعل أنت تذلنا.
ابتسم أنطونيو لا بفرح بل بحزن صاف.
لا. أنتم أذللتم أنفسكم.
قبل ثلاثة أشهر وفي ليلة أرق حدق أنطونيو في سقف غرفته وطرح السؤال الذي كان يطارده منذ سنوات
إذا خسړت كل شيء يوما ما من سيبقى
كان ذلك السؤال يلاحقه بلا هوادة.
كان يمتلك ثروة تتجاوز ما يعادل ملياري يورو من استثمارات وشركات وأصول إمبراطورية بنيت من العدم. ولد في بلدة تعدين صغيرة وجاء إلى العاصمة بحقيبة رخيصة عمل لساعات مرهقة درس ليلا ادخر خاطر وأنشأ أعماله خطوة خطوة. لم يمنحه أحد شيئا.
ومع ذلك داخل ذلك القصر محاطا بالترف شعر بوحدة أشد قسۏة من تلك التي عرفها عندما كان ينام في غرفة مستأجرة تتسرب منها المياه.
لذلك وضع خطة.
خطة قاسېة ربما لكنها كانت ضرورية.
سيتظاهر بأنه ضحېة عملية احتيال دولية. سيختفي. سيترك العالم يعتقد أنه أفلس. سيعيش كرجل فقير غير مرئي لثلاثة أشهر.
لم يكن يعرف الحقيقة سوى شخصين محاميه وطبيبه.
وعندما تسربت الأخبار تولت وسائل الإعلام الباقي

عناوين صاخبة محللون شائعات.
سقوط قطب الأعمال أنطونيو ميندوزا.
خسر كل شيء.
اختفى خجلا.
لكن ردة فعل عائلته كانت المرآة الحقيقية.
لم تبك مونيكا.
لم تبحث عنه.
لم تتصل بالشرطة.
كان همها الأول حماية أسلوب الحياة.
قالت لمحاميها يجب نقل الأصول إلى اسمي. يجب تحريك الحسابات. يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ڠضب كارلوس لا خوفا على أبيه بل على الميراث.
قال بحدة وماذا الآن من سيدفع التزاماتي ماذا عن حقي
أما بابلو فقد أصيب بالذعر. مطاعمه الفاخرة المعتمدة على أموال والده بدأت تتهاوى. لم يكن خوفه فقدان أبيه بل فقدان راحته.
وحدها لوسيا كانت مختلفة.
لم تحتفل بشيء.
بدأت تبحث عنه كما لو أن حياتها متوقفة على ذلك. علقت إعلانات صغيرة تحدثت مع العاملين في الملاجئ جابت مناطق لم يجرؤ أحد من عائلتها على دخولها.
طبيبة بقلب حارس تبحث عن رجل قرر العالم أنه انتهى.
وفي الوقت نفسه كان أنطونيو يعيش حياة أخرى.
استأجر غرفة في حي تيبيتو باسم مزيف. ترك لحيته تنمو. اشترى ملابس مستعملة. سار في المدينة كالشبح. وتعلم شيئا لا يدرس في مجالس الإدارة أن تكون غير مرئي يؤلم لكنه يكشف الحقيقة.
بائع طعام أعطاه قهوة حين رآه يرتجف. فتاة في مغسلة ملابس منحته سترة. غرباء لا يملكون شيئا منحوه إنسانية أكثر مما منحه أقرب الناس إليه وهم يملكون كل شيء.
كما رأى كيف اختفى أصدقاؤه من رجال الأعمال. لا أحد اتصل. لا أحد سأل. وكأن أنطونيو ميندوزا لم يكن موجودا إلا ما دام ماله موجودا.
وعندها في يوم ميلاده قرر إنهاء الاختبار.
وصل إلى القصر مرتديا ما يعتقد العالم أنه يساوي الفقير لا شيء.
وهناك عند البوابة ضحكت زوجته.
وأمر أبناؤه بطرده.
وحدها لوسيا احتضنته.
في الحديقة وأمام جميع الضيوف رفع أنطونيو يده. لم تعد الموسيقى. ولم يجرؤ أحد على الحركة.
قال اليوم عيد ميلادي وكان هذا أكثر الهدايا إيلاما وقيمة تلقيتها في حياتي.
اڼفجر كارلوس غاضبا