كما تدين تدان بقلم نور محمد

 من "توبه" الجديد زي ما كان فاكر. بس الحقيقة كانت صدمة ؛ اكتشف إن البرستيج مبيأكلش عيش، وإن مراته الجديدة مش "سارة" اللي كانت بتشيل التراب من تحت رجله. كانت بتعامله كأنه موظف عندها، وكل يوم بتفكره بفضل أهله عليه.
في الوقت ده، كان حازم بيحاول يثبت نفسه في أكبر مستشفى استثماري في القاهرة. كان في "مستثمر مجهول" اشترى نص أسهم المستشفى وقرر يغير الإدارة كلها ويختار الأكفاء بس.
يوم الاجتماع الكبير، حازم كان واقف لابس أشيك بدلة عنده، بيعدل الكرافتة وهو واثق إن شهادته هتخليه "مدير القسم". دخلت صاحبة الأسهم الجديدة.. القاعة كلها وقفت.. حازم عينه جت في عينها، والدنيا دارت بيه.
كانت "سارة".
بس مش سارة اللي كانت ريحة لبسها "طبيخ"، ولا سارة اللي إيديها خشنة من شغل الوردتين. كانت ست تانية خالص، شياكة وهيبة وثقة تزلزل الأرض. سارة بعد ما مشيت، مبعتش ورا الماضي، هي استثمرت القرشين اللي كانت شايلاهم للزمن، وبدأت مشروع صغير كبر وبقى شركة توريدات طبية ضخمة، ودلوقتي بقت شريكة في المستشفى اللي هو شغال فيها.
حازم صوته اتهز وهو بيقول: "سارة؟ أنتي بتعملي إيه هنا؟"
ردت بابتسامة باردة وهي بتقعد على رأس التربيزة: "اسمي الدكتورة سارة، صاحبة ورئيسة مجلس إدارة شركة (فينيكس) للاستثمار. وبالنسبة لسؤالك، أنا هنا عشان أراجع كشوف الموظفين.. وأقرر مين اللي "تجاوزته المرحلة" ومبقاش يناسبنا."
حازم حاول يداري كسرته، وراح لها المكتب بعد الاجتماع، حاول يلعب على الوتر القديم: "سارة، أنا عارف إني غلطت.. بس أنا كنت مضغوط، وأنتي طول عمرك قلبك كبير.. أنا محتاج المكان ده، ومحتاج نفتح صفحة جديدة."
سارة بصت له بمنتهى الهدوء وقالت الجملة اللي غيرت حياته:
> "يا حازم، أنت مغلطلتش في حقي بس، أنت غلطت في حق نفسك. أنت كنت فاكر إن الشهادة هي اللي بتعمل البني آدم، ونسيت إن الأصل والمعدن هما اللي بيسندوا. أنا مش هرفدك عشان انتقم منك، أنا هسيبك شغال.. بس هتفضل "طبيب صغار" تحت إيدين الإدارة بتاعتي، عشان كل يوم تشوفني وتفتكر إن الست اللي استصغرتها، هي اللي خلتك "دكتور" وهي برضه اللي تقدر تشتري المستشفى اللي أنت بتحلم تديرها."

خرج حازم من المكتب وهو حاسس بصغر حجمه قدامها. سارة مخدتش حقها بالخناق، خدته بنجاحها.

الاستثمار في النفس سارة لما استثمرت في حازم خسرته، بس لما استثمرت في نفسها وبنت كيانها، العالم كله ركع تحت رجليها.
الجزاء من جنس العمل اللي بيبني نجاحه على كتاف حد ويخونه، بيقع بمجرد ما "السند" ده يتسحب من تحت ايده.
النجاح هو أفضل اڼتقام بدل ما تضيع طاقتك في العياط على اللي خانك، ضيع طاقتك في إنك تبقى شخص يتمنى هو بس يلمح طيفك.
#الكاتبه_نور_محمد
هل أعجبتك هذه النهاية؟لو عجبتك النهايه ادعمها بلايك وكومنت لاستمرار مع تحياتي الكاتبه نور