صاحب جوزى

عرفته فورًا.

خط أحمد.

إيدي اتجمدت، ودموعي نزلت قبل ما عقلي يستوعب.

"لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا مش موجود.
ولو بتقريها وإنتي مرات عمر، يبقى أنا كنت صح لما وثقت فيه."

نفسي اتقطع.

"أنا عارف إني مش هكمل، وعارف إنك مش من النوع اللي يعرف يعيش لوحده.
عمر مش بس صاحبي… ده أكتر واحد اطمّنت عليه في الدنيا.
اليوم اللي الدكتور قالي فيه إن الحاډثة ممكن تخلص عليّ، رحتله وسلّمته أمانة."

رفعت عيني لعمر، لقيته باصص في الأرض.

"الأمانة دي إنتي.
لو حسّيتي يومًا إنك وحيدة، لو قلبك دق تاني، ما تحسيش بذنب.
بالعكس… أنا اللي بطلب منك تعيشي."

صوتي طلع مكسور:
"يعني إيه؟"

كملت القراءة، وقلبي بينهار:

"عمر وعدني وعد قدام ربنا…
إنه عمره ما يقربلك ولا يفكر فيك إلا لما إنتي تكوني جاهزة،
ولو جه اليوم ده… لازم تعرفي الحقيقة كاملة قبل أي بداية."

قفلت الورقة، وبصيت لعمر وأنا ببكي:
"الحقيقة إيه؟"

قرب خطوة وقال بصوت متحشرج:
"إني حبيتك من غير ما أسمح لنفسي أعترف…
وإني فضلت ست سنين كل يوم بسأل نفسي: أستنى ولا أمشي؟
وإني وافقت أتجوزك بس لما حسيت إنك مش بتهربي من وجعك،
لكن بترجعي للحياة بجد."

سكت شوية، وبعدين قال:
"لو الورقة دي هتخليك تتراجعي… أنا هقبل، ومش هألومك."

مسحت دموعي، وافتكرت كل مرة كان سند من غير مقابل،
كل مرة حماني من الوحدة من غير ما يطلب حاجة.

قمت، وحطيت الورقة في الخزنة تاني، وقفلتها.

قلت بهدوء، وأنا ببصله في عينه:
"أحمد سلّمني حياتي…
وإنت حافظت عليها."

وأول مرة من ست سنين،
حسيت إني مش بخون ذكرى حد…
حسيت إني بكمّلها.