عدت من رحله طويله


البداية ڠضبت أكثر. قالت إنني أبالغ وأتدلل. لكن في اليوم التالي كانت الکدمة سوداء يا بابا. وكبيرة. كنت أبكي طوال الوقت. فأخذتني إلى الصيدلية القريبة. قالت للرجل إنني سقطت وأنا ألعب في الحديقة. أعطاها كريما وضمادات.
ضمادات قلت بدهشة.
نعم. ماما وضعت لي الكريم ولفت خصري كله بإحكام شديد. قالت إن هذا سيجعلها تلتئم أسرع وأن لا يجب أن أنزع الضمادات حتى تعود أنت كي لا تخاف.
سألت وأنا أشعر بأن الأرض تميد
منذ متى والضمادات عليك يا فالنتينا
من يوم الأربعاء.
حسبت بسرعة. اليوم الأحد. أربعة أيام. أربعة أيام وچرح مغطى من دون تنظيف مناسب ولا فحص طبي مضغوط تحت طبقات من الشاش.
قلت بحزم
فالنتينا يجب أن أرى ظهرك. الآن.
لمع الخۏف في عينيها مجددا.
قالت بصوت مرتجف
سيوجع ورائحته غريبة يا بابا.
لا يهم. سأكون حذرا جدا. استديري من فضلك.
أطاعت ببطء. رفعت طرف ذلك القميص الواسع بيدين ترتجفان قليلا. أول ما ضړبني لم يكن المنظر بل الرائحة. رائحة حلوة مريضة فاسدة عضوية على نحو لا يخطئه الأنف. رائحة عدوى.
كان جسد ابنتي ملفوفا بضمادات كانت يوما بيضاء لكنها أصبحت صفراء رمادية ملتصقة بجلدها في مواضع بسبب سوائل جفت. كانت الضمادات موضوعة بعشوائية وبشد زائد تقطع جزءا من الدورة الدموية السطحية.
همست
يا إلهي
سألتني ببراءة
هل هو قبيح جدا
قلت وأنا أبتلع دمعة
لا تنظري يا حبيبتي. أنا سنذهب إلى المستشفى. الآن.
قالت بسرعة كأنها تدافع عن نفسها
لكن ماما قالت إنه ليس ضروريا وأنني سأقع في مشكلة لأنني طفلة مزعجة.
أنت لست المشكلة يا فالنتينا. ولم تكوني يوما. المشكلة أن ماما ارتكبت خطأ كبيرا ونحتاج طبيبا ليصلح الأمر ويزيل الألم. أعدك لن يحدث لك شيء سيئ. ثقي بي.
لم أضيع ثانية. لم أحاول نزع الضمادات كنت أعلم أنه إن كانت ملتصقة بالچرح فإن تمزيقها بلا أدوات مناسبة سيسبب ألما لا يحتمل وقد يضر النسيج أكثر. حملتها بين ذراعي غير عابئ بإرهاقي ولا بحقيبتي في الردهة ولا بأي شيء سوى الحاجة الملحة لإنقاذ ابنتي من ذلك البيت.
وضعتها في المقعد الخلفي من سيارتي المرسيدس وربطت الحزام بحذر بالغ.
قلت وأنا أشغل المحرك
سنذهب إلى مستشفى سانت خوان دي ديو. لديهم أفضل أطباء أطفال. سيعاملونك كملكة.
كانت الطريق إلى قسم الطوارئ عذابا صامتا. قدت عبر روندا دي دالت أتفادى زحام عصر الأحد وأنا أراقب ابنتي في المرآة. كل مطب كل انعطاف يجعلها تكتم تأوها تحاول أن تخفيه بعض شفتها.
سألت وأنا أجمع خيوط الصورة عدوى خمول عيون زجاجية
هل جاءتك حرارة في الأيام الماضية
نعم شعرت بسخونة يوم الخميس والجمعة. تعرقت كثيرا في السرير. ماما أعطتني حبوبا وردية وقالت إنه طبيعي وأن جسمي يلتئم.
قبضت على المقود حتى ابيضت مفاصلي. حبوب وردية. غالبا خافض حرارة ليخفي الأعراض من دون علاج السبب. كانت باتريسيا تداوي ابنتنا لتخفي علامات عدوى هي تسببت بها وزادتها بإهمالها.
وصلنا إلى الطوارئ. دخلت وأنا أحمل فالنتينا بين ذراعي غير ملتفت لأي بروتوكول انتظار. لا بد أن وجهي كان يفضح يأسي أو ربما ساعدت البدلة الغالية ونبرة لن أقبل الرفض لدي.
قلت لممرضة الفرز
ابنتي تحتاج إلى عناية فورية. إصابة في أسفل الظهر حدثت قبل خمسة أيام أخفيت ولم تعالج مع احتمال عدوى شديدة وتاريخ حرارة.
نظرت الممرضة إلي ثم إلى فالنتينا الشاحبة في ذراعي ولم تسأل أسئلة سخيفة.
قالت
تفضلوا إلى الغرفة 2. سأبلغ الدكتور مورينو فورا.
كانت غرفة الفحص باردة معقمة مليئة بضوء قوي ورائحة مطهر. وضعت فالنتينا على السرير الطبي. كانت ترتجف خوفا أكثر من البرد.
قلت لها
أنا هنا لن أترك يدك.
دخل الدكتور مورينو بعد دقيقة. رجل في الخمسين من عمره شعره رمادي وتلك الهالة من الكفاءة الهادئة التي يمتلكها أطباء الأطفال الجيدون.
قال
مساء الخير. أنا الدكتور مورينو. دعونا نرى ما لدينا. أبي هل يمكنك أن تخبرني
لخصت القصة بجمل قصيرة دقيقة محاولا تثبيت صوتي. الدفعة. المقبض. الإهمال. الضمادات منذ أربعة أيام. الحرارة.
تغير وجه الطبيب وهو يستمع رغم أنه حافظ على مظهره المهني.
قال لابنتي مبتسما
حسنا يا فالنتينا أنت شجاعة جدا. سأحتاج أن أنزع هذا الدرع الذي ترتدينه لأرى الجلد تحته. سأستخدم سائلا يجعل الضمادات تنفك لوحدها ولا تؤلم حسنا
هزت فالنتينا رأسها وهي تعصر يدي.
كان الأمر بطيئا ومؤلما. بلل الطبيب الضمادات بمحلول ملحي وبدأ يفكها بصبر لا نهائي. ومع انحسار الطبقات اشتدت الرائحة في الغرفة الصغيرة. اضطررت أن أبتلع بصعوبة كي لا أتقيأليس اشمئزازا بل ألما خالصا لأنني أرى ابنتي هكذا.
عندما سقط آخر شاش عم صمت مطبق.
كان أسفل ظهر فالنتينا خريطة مرعبة. كدمة مركزية بحجم ثمرة جريب فروت سوداء عميقة تحيط بها هالات صفراء وبنفسجية. لكن الأسوأ لم يكن الضړبة نفسها. كان الجلد مشدودا لامعا وأحمر قانيا فوق مساحة أكبر بكثير. وفي مركز الاصطدام حيث انشق الجلد قليلا عند ارتطامه بالمعدن كانت هناك إفرازات تدل على عدوى متقدمة متغلغلة في النسيج.
تمتم الدكتور مورينو للحظة وقد انكسر قناعه المهني
يا إلهي
سألت وأنا أكاد لا أتنفس
هل هل الأمر خطېر
نظر إلي وقال بوضوح
إنه خطېر. لديها رض شديد تطور إلى التهاب نسيج خلوي واضح. لو استمر يومين آخرين لكانت العدوى قد انتشرت إلى الډم. عندها كنا سنتحدث عن تعفن ډم.
توقف العالم. ذلك المصطلح ارتد في رأسي كطلقة. كانت زوجتي السابقة قد قاربت أن ټقتل ابنتنا لأنها لم تشأ الاعتراف بأنها فقدت أعصابها. لأنها لم ترد أن تفسد أسبوعها المثالي. لأنها خاڤت أن أعرف.
قلت
ماذا علينا أن نفعل
أجاب
إدخال فوري. مضادات حيوية واسعة الطيف عبر الوريد. نحتاج إلى تصوير بالموجات فوق الصوتية وأشعة سينية لاستبعاد أي ضرر بالكلى أو كسور بالفقرات رغم أن طريقة حركتها توحي بأن الضرر في الأنسجة الرخوة أساسا. لكن الأولوية الآن للعدوى.
قلت بلا تردد
افعلوا كل ما يلزم. كل شيء.
بدأ الطبيب يعطي أوامر للممرضات فدخلن بسرعة لتركيب الإبرة الوريدية. بكت فالنتينا قليلا عند دخول الإبرة لكنها كانت مرهقة إلى حد لم تقاوم معه.
قال الدكتور مورينو وهو يلمحني إلى ركن من الغرفة
السيد روميرو أحتاج أن أسألك شيئا وأريدك صادقا تماما. الإصابات في ذراعيها هل رأيتها
في ذراعيها
رفع الطبيب أكمام قميص فالنتينا برفق. على الجزء العلوي من ذراعيها الصغيرين كانت آثار واضحة. كدمات بيضوية منتظمة.
قال الطبيب بجدية
هذه آثار أصابع. آثار إمساك بالقوة. شخص أمسكها پعنف على الأرجح ليهزها أو يثبتها أثناء دفعها.
شعرت بساقي تخونانني. لم تكن دفعة عابرة. كان اعتداء جسديا متعمدا.
قلت وصوتي يبدو كأنه خارج مني
كانت أمها. فالنتينا قالت إن أمها أمسكتها ودفعتها.
قال الطبيب
في هذه الحالة لدينا في المستشفى التزام قانوني بتفعيل بروتوكول إساءة معاملة الأطفال. سنستدعي الشرطة والخدمات الاجتماعية. هذا إجراء تلقائي في حالات إصابات بهذه الطبيعة لم تعالج.
قلت بلا تردد
اتصلوا بهم. اتصلوا الآن. كنت سأفعل ذلك بنفسي.
وأثناء نقل فالنتينا إلى قسم الأشعة وقفت وحدي في ممر المستشفى. أخرجت هاتفي. كان لدي خمس مكالمات فائتة من باتريسيا غالبا تتساءل لماذا لا أحد في البيت عندما عادت من طارئها عند المصفف.
اتصلت بها. أجابت من الرنة الأولى.
أدريان أين أنت عدت إلى البيت ولا أحد هنا. هل أخذت الطفلة دون أن تخبرني هذا
يخالف