جوزى والحاډثة


دخلت الاسم على جوجل.
في الأول… ولا حاجة.
بعد شوية بحث، مقال قديم طلعلي في أرشيف جريدة.
العنوان خلاني أقعد مستقيمة:
“اختفاء وريثة وحيدة لثروة عائلية بعد ڤضيحة مالية في السبعينات.”
الصورة كانت باهتة…
بس مفيش شك.
مارجريت.
قريت المقال كله وأنا قلبي بيدق.
كانت وريثة لعيلة كبيرة، اختفت فجأة بعد ما شهدت ضد شركاء فاسدين، واتنازلت عن اسمها وثروتها مقابل الحماية.
البنك المذكور في المقال… هو نفس البنك اللي على ورقة الفلوس.
تاني يوم، رحت البنك.
ضحك الموظف في الأول لما شاف الورقة.
بس لما شاف الاسم والتاريخ، وشاف الورقة بنفسه، ملامحه اتغيرت.
قاللي:
"استني شوية."
رجع بعد نص ساعة، ومعاه مدير الفرع.
سألني بهدوء:
"الورقة دي وصلتك إزاي؟"
حكيت كل حاجة.
عن المستشفى.
عن مارجرِيت.
عن آخر كلام قالتهولي.
المدير خد نفس عميق وقال:
"الورقة دي مش فلوس… دي مفتاح."
طلع ملف قديم قوي.
وقال:
"مارجريت كانت فاتحة حساب أمانة باسمها الحقيقي، ومفيش غيرها أو شخص سلّمته الورقة دي بإيده يقدر يطالب بيه."
إيديا كانت بترتعش:
"وفيه كام؟"
قال رقم…
خلاني مش قادرة أتكلم.
كان مبلغ يغيّر حياة بني آدم.
بعد أسبوع، عرفت إن مارجريت توفّت.
ملحقتش أشوفها.
ملحقتش أقولها شكرًا.
بس في رسالة رسمية وصلتلي بعدها، مكتوب فيها بخطها:
"لو بتقري الرسالة دي، يبقى اخترتِ تكوني إنسانة… مش متفرجة.
الفلوس دي مش مكافأة.
دي أمانة.
استخدميها عشان ما تخليش حد يحس بالوحدة اللي أنا حستها."
عيطت.
كتير.
سددنا كل ديون العلاج.
دانيال خفّ ورجع شغله.
وأنا… سبت شغلي.
بعد سنة، افتتحنا مطبخ خيري صغير جنب مستشفى حكومي.
أكل سخن… لأي مريض لوحده.
من غير أسئلة.
علّقت الورقة القديمة في برواز على الحيطة.
مش كقيمة…
لكن كذكرى.
ذكرى ست عجوز
ماكانش حد شايفها
غير واحدة
قررت تجيب لها شربة.
النهاية