حماتى ظنتنى خادمتها

عندما اكتشفت حماتي أن دخلي الشهري يبلغ أربعة آلاف دولار لم تضع وقتا في الاتصال بإخوة زوجي الثلاثة في القرية لتطلب منهم الانتقال للعيش معنا ثم أصدرت أوامرها لي بأن أخدمهم. عندها وفي صمت كامل جمعت أغراضي وعدت إلى بلدتي الأصلية. وبعد يوم واحد فقط وجد الجميع أنفسهم يواجهون عواقب لم يتوقعوها.
كانت شمس الصيف الحاړقة تتسلل عبر ستائر شقتنا المتواضعة في مونتيري في اليوم الذي انقلبت فيه حياتي فجأة. لطالما ظننت أن زواجي من دانيال زوجي المجتهد طيب القلب يعني أن نبني معا حياة بسيطة لكنها مستقرة وسعيدة. كان لكل منا عمله ولم نكن من الأثرياء لكن راتبي الشهري بصفتي مساعدة مالية والبالغ أربعة آلاف دولار كان كافيا لتغطية معظم احتياجاتنا لا سيما أن دخل دانيال من أعمال البناء كان يتغير بحسب المواسم.
كان كل شيء محتملا إلى أن علمت والدته السيدة كارمن بحقيقة دخلي.
في البداية بدت فخورة بي ربتت على كتفي وابتسمت تلك الابتسامة التي طالما انتظرتها منذ دخولي هذه العائلة. شعرت حينها بأنني أخيرا نلت قبولها. لكن في اليوم التالي تغير كل شيء. قست ملامحها وظهر في عينيها بريق انتهازي لم أره من قبل. ومن دون أن تسألني أو حتى تلمح لي اتصلت بأبناءها الثلاثة إرنستو وسانتياغو وبابلو الذين كانوا ما يزالون يعيشون في قرية صغيرة في زاكاتيكاس. أخبرتهم أن بإمكانهم القدوم للعيش معنا لأن ماريا تكسب مالا وفيرا وسيكون هنا طعام وراحة للجميع.
تجمدت في مكاني حين رأيتهم يصلون واحدا تلو الآخر يجرون حقائب قديمة عبر باب شقتي. أعلنت حماتي الأمر وكأنه مرسوم لا يقبل النقاش
من الآن فصاعدا يا ماريا ستكونين مسؤولة عنهم أيضا. ما دمت تكسبين هذا المبلغ فمن العدل أن تشاركيه مع العائلة.
كانت كلماتها كصڤعة على وجهي. في غضون يوم واحد فقط تحول بيتي إلى نزل مزدحم. كان صليل الصحون لا يتوقف وأنا أعد وجبات إضافية وسلال الغسيل تتكدس بلا نهاية والشقة التي كانت دافئة ومرتبة أصبحت خانقة تفوح منها رائحة العرق والدخان. لم يمد أي من الإخوة يد المساعدة كانوا يتمددون على الأريكة يشاهدون التلفاز بينما أتنقل أنا بين عملي المرهق وأعمال المنزل حتى الإنهاك.
كان دانيال يبدو ممزقا من الداخل لكنه ضعيف أمام هيمنة أمه. كان يهمس لي محاولا التهدئة
تحملي قليلا يا ماريا إنهم عائلتي.
لكن للصبر حدود.
في الليلة الثالثة حين صړخ سانتياغو في وجهي لأن العشاء لم يكن جاهزا في الوقت الذي يريده انكسر شيء عميق داخلي. نظرت حولي فرأيت إخوت زوجي ممددين كأنهم ملوك وحماتي بنظرتها الباردة الراضية ودانيال صامتا لا يدافع ولا يعترض.
في تلك الليلة نفسها وبعد أن غرق الجميع في النوم جمعت أغراضي بهدوء. لم أضع في الحقيبة الملابس فقط بل ما تبقى