بائعة طعام


طويل حين هدأت الغرفة قليلا مسح جيري وجهه وقال
ليس هذا كل شيء.
رفعت أمارا رأسها ما تزال منهكة من البكاء
ما زال هناك شيء آخر
قال
أعمال البناء بدأت اليوم. العمال موجودون في الموقع الآن.
اتسعت عينا جيسيكا
الآن
ابتسم جيري
مع حلول المساء سيكون الأساس قد اكتمل.
صړخت جيسيكا من الفرح
شكرا يا عمو جيري!
ضحك بخفة. ثم تابع
يا أمارا ستكونين في الافتتاح بعد شهر. أمي ستقص الشريط. وابنتك ستكرم والمدينة كلها ستعرف اسمك.
انهمرت دموع جديدة من عيني أمارا.
لكن جيري لم ينته بعد
يا جيسيكا قال بلطف.
حين تصبحين طبيبة يوما ما أريدك أن تتذكري شيئا.
هزت رأسها بحماس
ما هو
قال
لم تصبحي طبيبة لأن مليارديرا دفع مصاريفك بل لأن أمك ربتك على اللطف.
وأضاف
واللطف دائما يعود إلى صاحبه.
مسحت جيسيكا دموعها
نعم يا سيدي.
تنفس جيري بعمق
وثمة أمر آخر.
مال الجميع للأمام.
قال بهدوء
تظنين أن هذه نهاية البركات لكنها مجرد البداية.
حدقت أمارا فيه غارقة في الدهشة
بداية ماذا
ابتسم
بداية عائلة
نظرت جيسيكا حولها باستغراب
عائلة من
رمقها جيري بنظرة دافئة ثم نظر إلى أمارا ثم إلى ماما هانا. وقال
ستعرفون قريبا.
في صباح اليوم التالي استيقظت بورت هاركورت على صخب غير معتاد. انتشرت الأخبار في المدينة
ملياردير يبني مطعما لبائعة طعام على الرصيف.
أرملة مشردة تلتقي بابنها بعد ٢٠ سنة.
بدء بناء مطعم كايندنس بين عشية وضحاها.
تجمع الناس قرب الموقع الذي سوى فيه عمال جيري الأرض وحفروا الأساسات. شاحنات تتحرك خلاطات الأسمنت تدور مهندسون ېصرخون بالتعليمات والجيران يشيرون إلى المبنى الصاعد كأنه معجزة تنبت من التراب.
لكن المعجزة الحقيقية كانت في قلب أمارا.
في داخلها كان أمل دفنته منذ سنوات يستيقظ من جديد. ليس لأنها أرادت ثروة أو شهرة بل لأن شخصا قويا يؤمن لأول مرة أنها تستحق جوابا وأن هذا الشخص مستعد أن يقاتل من أجلها.
وصلت أمارا وجيسيكا وجيري إلى المستشفى مبكرا. ما إن دخلوا الردهة حتى بدأت الممرضات يتهامسن مجددا
هذه هي المرأة أم الملياردير كانت تعيش عندها لابد أنها مباركة.
ابتسمت أمارا بخجل لم تعتد بعد على هذا الاهتمام.
لكن حين وصلوا إلى باب غرفة ماما هانا توقف جيري
هناك شيء يجب أن تريه قال بهدوء.
سألت
ماذا
فتح الباب بلطف.
كانت ماما هانا جالسة على السرير تبتسم بإشراقة أكبر من الأمس. لكنها لم تكن وحدها. كان هناك رجل يقف إلى جانبها. رجل طويل كتفاه منحنية من التعب عيناه لطيفتان. استدار ببطء عندما دخلوا.
تجمدت أمارا. اختنق نفسها. ارتخت ركبتيها.
قالت جيسيكا بصوت مكسور
ماما هل هذا
تقدم جيري ببطء
يا أمارا تعرفي عليه.
اقترب الرجل مترددا منفعلا غير واثق.
همس
يا أمارا
كان ذلك الهمس هو نفسه الذي سمعته في أحلامها. الصوت الذي ظنت أنها لن تسمعه يوما من جديد. وضعت يدها على صدرها وهي ترتجف
لا هذا ليس حقيقيا.
ابتلع الرجل ريقه
إنه أنا.
انفرجت شفتاها
جونسون
هز رأسه ببطء ثم اڼفجر في البكاء.
في تلك اللحظة أيقنت أمارا. إنه هو زوجها الرجل الذي اختفى منذ ثلاث سنوات والد جيسيكا الذي ترك حفرة في قلبها. كان حيا منهكا أنحف أكبر سنا لكنه حي.
تقدمت أمارا مترنحة وغطت فمها بيديها
جونسون أنت حي أنت حقا حي!
مد يده ثم سحبها بخجل كأنه ليس متأكدا إن كان له حق لمسها
يا أمارا أنا آسف جدا. لم أتركك. خطڤوني ضړبوني أخفوني. حاولت حاولت أن أعود إلى البيت.
اڼفجرت أمارا في البكاء وارتمت بين ذراعيه. أحاطها بقوة وبكى على كتفها.
ركضت جيسيكا نحوهم الاثنين
ماما بابا بابا أنت حي!
أغرق جونسون رأسها بالقبلات
يا طبيبتي الصغيرة لم أتوقف عن الدعاء لك.
ابتعدت أمارا قليلا ولمست وجهه بأصابع مرتجفة
أنت حقيقي لست حلما.
أومأ وهو يبكي
لم أتركك بإرادتي أبدا.
راقبهم جيري من بعيد وعيناه ممتلئتان.
قال بهدوء
حين أخبرتك أنني سأجده كان المحققون قد وجدوا بالفعل خيوطا. الليلة الماضية تأكدنا من كل شيء. وجدناه وجلبناه إلى هنا فجرا.
التفتت أمارا إليه والدموع تغمر وجهها
أنت فعلت هذا
هز رأسه بلطف
أنت أنقذت أمي وأنا أنقذت عائلتك.
عانقته جيسيكا بقوة
شكرا يا عمو جيري شكرا.
ربت على رأسها
والدك يستحق أن يرى الحياة التي تركها وراءه.
ابتسمت ماما هانا بفخر من سريرها
الله استخدم الطيبة ليجمعنا جميعا إلى البيت.
مسحت أمارا دموع جونسون
كيف أطلقوا سراحك
هز رأسه ببطء
قبض على بعض الخاطفين قبل أسبوعين. وعندما داهمت الشرطة مخبأهم وجدونا. كنت ضعيفا ومشوشا. لكنني تذكرت شيئا واحدا اسمك.
بكت أمارا من جديد وألصقت جبينها بجبينه
لقد عدت بعد كل هذه السنين عدت.
هز رأسه
لأنك انتظرتني.
خرج جيري من الغرفة ليترك للعائلة خصوصيتهم لكنه شعر بشيء يلسع قلبه ألما صغيرا حادا صامتا. كان المفروض أن يشعر بالانتصار بعد أن جمع شمل هذه العائلة لكنه شعر بشيء آخر أيضا فراغ خفي.
في تلك اللحظة خرجت جيسيكا ووقفت بجانبه
يا عمو جيري
نعم
قالت بتفكير
أنت فرحان لنا لكن شكلك حزين شوي.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خاڤتة
أنت ملاحظة مثل الأطباء.
ابتسمت بفخر.
تنهد جيري
رؤية العائلات تجتمع تجعلني عاطفيا. لسنوات طويلة لم يكن لدي أحد. أظن أنني ممتن لأيام كهذه.
هزت رأسها ببطء
ستكون لك عائلة أيضا. الله سيعطيك واحدة.
نظر إليها
حقا
نظرت إليه وابتسمت
نعم.
ابتسم بهدوء
أعتقد أنني أصدق ذلك الآن.
في الداخل كانت أمارا وجونسون وماما هانا يمسكون أيدي بعضهم. دائرة كاملة. معجزة خيطتها الطيبة. مسح جونسون دموعه
سنعيد بناء كل شيء يا أمارا. أنا لست الرجل الذي كنته سابقا لكن مع الوقت سأعود أقوى.
همست
كل ما أريده هو وجودك في البيت.
مدت ماما هانا يدها إلى جونسون
يا بني اعتن بهذه المرأة. لقد أطعمتني عندما لم يكن لدي شيء.
الټفت إلى أمارا
أطعمت أمي
ابتسمت وهي تبكي
وهي أطعمت روحي أيضا.
ودخلت جيسيكا بينهم ولفت ذراعيها حول أبويها.
كانت العائلة كاملة من جديد قطعا مکسورة جمعت بلطف وداوتها الرحمة.
عاد جيري بعد قليل ومعه أخبار عن البناء لكن أمارا أمسكت بيديه وقالت
لقد فعلت أكثر من اللازم. لم تجلب البركات فقط بل أعدت زوجي إلى البيت. كيف أشكرك
نظر إليها بحنان
لا تشكريني فقط استمري في كونك أنت.
ابتسمت جيسيكا. هزت ماما هانا رأسها فخرا. وهمست أمارا بالكلمات التي حملتها في قلبها منذ البداية
اللطف دائما يعود إلى بيته.
ابتسم جيري
نعم يعود دائما.
وبينما كانت الشمس تغرب كان العمال يواصلون بناء مطعم كايندنس.
عائلة اجتمعت بعد سنوات من الحزن.
أرملة استعادت هويتها كأم.
فتاة كبر حلمها بأن تصبح طبيبة.
وملياردير وجد شيئا لم يكن يعلم أنه يحتاجه مكانا ينتمي إليه.
بعد شهر واحد من اليوم الذي هز الحي كله تحولت قطعة الأرض الفارغة عند المفترق إلى شيء لا يصدق شيء لم يتخيل أحد أن يراه يوما في حيهم الصغير.
مطعم كايندنس واجهة زجاجية ضخمة أرضيات لامعة أضواء مشرقة أبواب دوارة طاولات مصقولة موظفون بزي موحد وشعار يظهر فيه يدان تمسكان طبقا من الطعام.
كل يوم كان الناس يتجمعون فقط لمشاهدة التقدم.
كل يوم يكبر المبنى أكثر.
كل يوم يمتلئ الحي بحماسة أكبر.
وكل يوم كانت أمارا تسأل نفسها بصمت
هل أستحق حقا كل هذا
كان النهار مشمسا. الحشود كبيرة. الموسيقيون يعزفون. صفوف من الكراسي تمتد على طول الشارع. الكاميرات تعمل. المراسلون يمسكون الميكروفونات.
وقف جيري في المنتصف مبتسما بفخر. كانت جيسيكا إلى جانبه تستعد لدخول الجامعة. كان جونسون الأكثر قوة الآن يمسك بيد ابنته. ووقفت أمارا في المقدمة ويداها ترتجفان.
في الوسط كانت ماما هانا بثوب دانتيل نظيف تمسك المقص بيدين مرتعشتين المرأة التي نامت تحت الجسر يوما أصبحت اليوم ضيفة الشرف. كانت تبكي أصلا.
رفع جيري الميكروفون
اليوم نفتتح