صډمتى الكبرى

ظننت أنني ذاهبة فقط لأفاجئ ابنتي في عملها لكنني دخلت إلى أسوأ كابوس قد تراه أم في حياتها. اسمي سوزان 62 عاما. طوال شهور كنت أصدق أن ابنتي إميلي تدير مطعم زوجها كما وعدها. أخبرها أن تترك وظيفتها المستقرة كمدرسة أدب حتى تبني معه مشروعهما الخاص. لم أثق به يوما لكنه كان زوجها وكنت أظن أنه يحبها. المطعم كان اسمه الملعقة الذهبية اسم فاخر لمكان قذر. طاولات متسخة دهون على الجدران ونادلة تمضغ اللبان بلا مبالاة. سألتها عن إميلي فقالت بسخرية المديرة روحي شوفي في الخلف. طريقة نطقها لكلمة مديرة جعلت قلبي يضيق.
سرت في الممر ودخلت المطبخ فصفعتني رائحة الزيت المحترق والأكل الفاسد. المكان كان فوضى والطباخون يتحركون بملابس ۏسخة. بحثت عنها بعيني بين الوجوه بين الأصوات بين الفوضى ثم رأيتها. كانت في زاوية حالكة بجانب حوض الجلي منكمشة بثياب متسخة شعرها مربوط بعشوائية. ابنتي التي كانت تقف أمام طلابها بثقة وهي تقرأ الشعر أصبحت ظلا باهتا لذاتها. وكانت تأكل. ليس من طبقها بل من بقايا طعام زبون لازانيا باردة عليها آثار الشوكة. كانت تتناولها بسرعة بشهية يائسة والدموع تسيل على وجهها. لم ترني من شدة الجوع.
قبل أن أتحرك جاء صوته. براد صهري دخل المطبخ ببدلة أنيقة تتناقض مع قذارة المكان. نظر إلى إميلي باحتقار وقال بصوت مرتفع ليسمع الجميع كانت جائعة. لكن الشحاتين ما يشتغلوش. تلخبطي ثلاث طلبات وتخسريني فلوس تاكلي اللي يسيبه الزباين. دا مكانك. ضحك الطباخون بخجل. سقط الطبق من يدها وتلطخ حذاؤها بالصوص. غطت وجهها بيديها تبكي بصوت مكتوم. ثم رآني. ابتسم بوقاحة أهلا سوزان! شوفي بنفسك شطارة بنتك في مطعمي.
لم أنطق. تقدمت وأخذت يد ابنتي. شعرت بضعفها بنحافتها بخۏفها. قالت بصوت مخڼوق ماما آسفة. أمسكتها وقلت تعالي. وبينما نمشي قال براد بصوت عال تمام! واحدة أقل آكل ورايا. ما ترجعيش يا إميلي. إنتي مطرودة ومن حياتي كمان. رمى ظرفا على الأرض خرجت منه بضع ورقات نقدية. دا آخر مرتب. الشحاتين ما يشتغلوش.