ابنه الجنرال


الشائعات تنتشر بل صاغها بنفسه. كان مهندس الرواية.
في وسط المقصف حيث الطاولة العالية المحجوزة لقادة الفرق الرياضية ورؤساء مجلس الطلبة جلس بريستون يدير جلسة الحكم. لم يحتج إلى الصړاخ. كان يكتفي بأن يميل بجسده للأمام يخفض صوته ويترك السم يتسرب.
بصراحة الموضوع محزن قال بنبرة مليئة بالتمثيل مرتفعا بما يكفي ليسمعه من حوله.
مكتب والدي تحقق من الموضوع. لا يوجد أي جنرال جونسون. أمها كانت خادمة طردت لأنها سړقت أدوات فضية من بيت دبلوماسي. الفتاة مسكينة مشوشة. تظن أنها إذا كذبت بما يكفي ستصبح واحدة منا.
كانت الكذبة أنيقة في قسۏتها تلعب بسلاسة على أحكام الطلاب الأغنياء المسبقة. حولت أميرة من ضحېة إلى مخادعة والمخادعون لا يستحقون تعاطفا.
في أقصى المقصف جلست أميرة وحدها على طاولة صغيرة قرب سلال القمامة. جعلت ظهرها للحائط عادة علمها إياها والدها لا تتركي ظهرك مكشوفا. فتحت علبة طعام بلاستيكية فيها أرز وفاصولياء. انحنى رأسها فوق كتاب عن الاستراتيجية العسكرية. أحست بالعيون فوقها وبثقل الهمسات. كان الأمر يشبه ضغط الهواء قبل العاصفة.
راقبها بريستون من بعيد. لم يكن يكرهها لأنها سوداء أو فقيرة فقط رغم أن ذلك كان عذرا مريحا. كان يكره هدوءها. حتى بعد أن حطمت غارسيا واجبها وبعد أن ضحكت المدرسة كلها عليها جلست تأكل بقايا طعامها بجلوس ملكة. نظر إلى طبقه طعام فاخر من مطعم راق ولم يشعر بشيء سوى فراغ مزعج.
ذلك الصباح اتصل به والده لا ليسأله عن دراسته بل لېصرخ بشأن خدش على سيارة البورش
أنت مهمل ضعيف. هل تعرف ماذا أفعل لأبقي هذه العائلة واقفة
شعر بريستون بالصغر. رؤية أميرة تبدو كبيرة في صمتها جعلته يريد تحطيم شيء ما.
وقف. ساد الصمت المقصف في لحظة. كان هذا تأثير ثورن. حين يتحرك الأمير يلتفت الرعايا. التقط علبة حليب من صينية أحد المستجدين وهو يمر. شق طريقه ببطء نحو طاولة أميرة. كان يمشي كسمكة قرش في مياه ضحلة.
لم ترفع أميرة رأسها إلا عندما سقط ظله على كتابها. أغلقت الكتاب بهدوء. لم ترتبك لم تسارع إلى جمع أغراضها. اكتفت بالنظر إليه بعينيها الداكنتين الهادئتين.
أستطيع مساعدتك سألت بنبرة ثابتة تخلو من الخۏف الذي يبحث عنه.
فقط أتفقد حالة المحتاجين قال وهو يبتسم. كانت ابتسامة مفترس كلها أسنان.
سمعت عن والدك الجنرال. رتبة ثقيلة على شبح أليس كذلك
والدي حقيقي يا بريستون. أكثر واقعية من أخلاقك ردت أميرة.
شهقت الطاولة المجاورة. لا أحد يتحدث مع بريستون بهذه الطريقة. ارتجفت ابتسامته. نبض عرق في صدغه.
لسانك أكبر من المكان الذي تستحقينه. السيدة غارسيا كانت محقة. أنت سيئة. تلوثين هذا المكان بأكاذيبك.
فتح علبة الحليب.
أبي يقول إن الكاذبين يحتاجون إلى تطهير تمتم وهو يقلب العلبة. ثم قلب معصمه فجأة.
انسكب الحليب الأبيض على رأس أميرة غمر شعرها سال على وجهها تقاطر على كنزتها وكتابها المفتوح. كان باردا ومهينا. جلست أميرة بلا حراك. قبضت يديها تحت الطاولة حتى انغرست أظافرها في كفيها. انضباط. انضباط. لا تردي. إن تشاجرت أنت الخاسرة.
أووه زلة قال بريستون وهو يرمي العلبة الفارغة على طعامها.
انزلقت من يدي.
انتظر أن تبكي. انتظر أن تصرخ أن تضربه أن تعطيه ذريعة لتدميرها بالكامل. كان يريد رد فعل. يريد أن يراها تنكسر ليشعر هو بأنه كامل. لكن أميرة لم تنكسر. أخذت منديلا. مسحت عينيها. وقفت والحليب يقطر من ذقنها على الأرض.
انتهيت يا بريستون سألت.
أم تريد أن يشتري لك والدك جمهورا أكبر
كان الصمت في المقصف مطبقا. ثقيلا خانقا. أدار الطلاب وجوههم إلى هواتفهم وأحذيتهم أي شيء بعيد عن المشهد. المراقب عند الباب رأى كل شيء ولم يتحرك. فجأة صار مهتما ببقعة على الحائط. احمر وجه بريستون. ربح المواجهة الجسدية لكنه خسر النفسية. تلقت ضړبته الأقوى وتعاملت معه كإزعاج لا أكثر.
اخرجي من وجهي همس وهو يقترب منها مستغلا طوله ليخيفها.
قبل أن أجعلك تندمين.
سارت أميرة من جانبه. لم تركض. مشت بخطوة عسكرية متزنة حاملة صينية طعامها التالف إلى سلة القمامة. أفرغتها وضعت الصينية على الكومة وغادرت المقصف عبر البابين المزدوجين.
ركل بريستون الكرسي الذي كانت جالسة عليه. انزلق بعيدا وارتطم بالحائط.
ماذا تنظرون صړخ.
عاد الضجيج إلى المقصف فجأة. الجميع يهرعون إلى التظاهر بأن شيئا لم يحدث.
حبست أميرة أنفاسها حتى وصلت إلى حمام البنات في الدور الثاني. اندفعت إلى المغسلة تغسل وجهها بالماء البارد تحاول أن تزيل رائحة الحليب ولسعة الإهانة. رفعت رأسها إلى المرآة والماء يقطر من رموشها.
ابنة الجنرال لا تبكي همست لنفسها وصوتها يرتعش لأول مرة.
اثبتي.
مدت يدها إلى ورق التجفيف. هناك رأته. مكتوبا على الزجاج بأحمر شفاه فاقع بخط حاد غاضب كلمتان حطمتا تماسكها
اخرجي بره.
لكن كل ما تحملته أميرة لم يكن كافيا بعد لإرضاء بريستون.
غرفة تبديل ملابس البنات تضج بفوضى أربعين مراهقة يغيرن ثيابهن. أبواب الخزائن تنغلق كطلقات معدنية والضحكات ترتد عن الجدران المكسوة بالبلاط. لكن حول أميرة كان هناك طوق فراغ غير معلن دائرة صمت بقطر متر لا أحد يجرؤ على اختراقها. أبقت رأسها منخفضا مركزة على ربط رباط حذائها.
على بعد ثلاثة صفوف كانت كلوي تعبث بحقيبة رياضتها. يداها ترتجفان. في كفها شيء ثقيل دافئ من شدة قبضتها عليه ساعة رولكس
ذهبية ذات إطار مرصع بالماس تساوي أكثر من سيارة متوسطة. قبل عشر دقائق فقط دسها بريستون في يدها في الممر.
حطيها في حقيبتها أمرها بنظرات حادة.
لكن هذه ساعة والدك. هدية التخرج قالت كلوي پخوف.
إنها مجرد أداة يا كلوي قال بازدراء وهو يعدل رابطة عنقه أمام خزانة الكؤوس.
لا يهم كم ثمنها يهم ماذا ستشتري لي. واليوم ستشتري إدانة. انطلقي.
ابتلعت كلوي ريقها. لم تكن تريد فعل ذلك لكنها كانت خائڤة من خسارة مكانها على الطاولة العالية. انتظرت حتى استدارت أميرة لتدفع زي الرياضة إلى قاع خزانتها. في تلك اللحظة القصيرة من شرودها مرت كلوي بقرب حقيبة ظهر أميرة المفتوحة على المقعد. كان الصوت خاڤتا غطاه صوت باب خزانة أغلق بقوة قريبا منهم.
انزلقت الساعة الذهبية عميقا في الجيب الأمامي من الحقيبة القماشية البالية وسط الأقلام ونسخة مهترئة من كتاب فن الحړب. الفخ أصبح جاهزا.
بعد دقيقتين فتح باب غرفة الملابس پعنف. عم الصمت فجأة. وقفت السيدة أغاثا غارسيا في المدخل. لم تبد كمعلمة. بدت كقائدة حملة مداهمة. جالت بنظراتها في المكان شفاهها مشدودة في خط احتقار.
لا أحد يغادر أعلنت.
وصلنا بلاغ عن سړقة. سړقة خطېرة.
تبادلت البنات نظرات مرتبكة. وقفت أميرة ببطء علقت حقيبتها على كتف واحدة. عقدة باردة تكونت في معدتها. أدركت بغريزة الجندي أنها كمين.
السيدة غارسيا قالت طالبة شجاعة سنتأخر عن الحصة
صمتا قطعتها. تقدمت إلى الداخل وصوت كعبيها يرن ominously. لم تفتش بنات الأغنياء قرب المرايا ولم تقترب من المشجعات. سارت في خط مستقيم تشق الصفوف ككاسحة جليد متجهة مباشرة إلى أميرة.
أميرة جونسون قالت متوقفة على بعد قدمين.
أفرغي حقيبتك.
نظرت إليها أميرة
لماذا
لأن بريستون ثورن فقد ساعته. ومن الغريب أن عدة طالبات رأينك قرب خزانته قبل الحصة.
هذا كڈب قالت أميرة بثبات متوتر. لم أقترب من خزانته. لم أقترب منه أصلا. أنا أتجنبه.
الدفاع المفرط