راقصه التانغو


الموسيقى بدأت لا كومبارسيتا أشهر تانغو أرجنتيني. فالنتينا خدت نفس عميق وغمضت عينيها لحظة سابت الإيقاع يسري في عروقها.
سانتياغو دلوقتي بيقودها بحذر. كان بيعرف يرقص تانغو جسمه مشدود لكنه مهتم. بس فالنتينا مش مجرد خطوات بسيطة كانت محترفة.
في أول لفة قدام الجميع قلبت الوضع لصالحها بحركة سلسة وقوية وخليته مش مصدق. بدأت تتحكم في الرقصة خطواتها دقيقة وقوية كأنها رجعت للمسرح تاني بس دلوقتي المكان كله هو المسرح.
العينين كانوا ما بين الناس حواليهم واقفين متجمدين. الموسيقى تعالت وهما بيتحركوا بتناغم مذهل كأن روحهم واحدة.
مع نهاية الرقصة فضلوا واقفين متعانقين لثواني طويلة صمت تام لحد ما بدأ التصفيق العڼيف.
إنت مين همس سانتياغو بدهشة.
قبل ما ترد ماريا إلينا تدخلت
فالنتينا ارجعي لشغلك دلوقتي.
فالنتينا اشارت برأسها وشالوا المئزر وهي ماشية وإيد سانتياغو لسه ممدودة عينه عليها.
العقد اللي ما بيتكسرش
الليلة بقت ضباب. فالنتينا شغلت بميكانيكية وهي حاسة بالعيون عليها. سانتياغو رجع لمكتبه لكن الليونة والغرور راحت. عينه ما بطلتش تدور عليها.
بعد شوية وهي بتلم الكوبايات
كنت جاد في عرض الجواز قال بصوت واطي ومكثف.
أي عرض قالت ضحكها فيه سخرية عرض الجواز
كان للصحاب مش ليك... مش بعد ما شفتك ترقصي.
حست قشعريرة. عينه كانت صريحة مليانة شغف وبدون أي كڈب.
أنت مش عارفي أنا مين قالت.
سيبني أعرفك.
مد إيده وأخد يدها
العقد ده مش هزار. أنا عايز أكون معاك.
فالنتينا بصت لإيده مش بس إيده مليونير لكن عامل بيديه شافت نفس العزيمة اللي جواها. ردت القبضة
العقد بتاع القلب أصعب من أي عقد على المسرح بس أوافق.
بعد شهور قصة المليونير اللي اتجوز النادلة كانت خبر اليوم في بوينس آيرس. اتجوزوا في حفل صغير لكن الرقصة الأولى بتاعتهم تانغو مشحون بالعاطفة اتصورت واتشارك على الإنترنت.
فالنتينا ما رجعتش للمسرح الكبير بس أسست مدرسة تانغو العناق لتعليم التانغو كعلاج للناس اللي عانوا من صدمات. سانتياغو استخدم ثروته لتجديد المسارح القديمة وحافظ على الثقافة.
قصتهم اللي بدأت بتحدي وغرور واتحلت بالشغف والقوة أصبحت أسطورة في بوينس آيرس دليل إن أجمل العلاقات بتظهر لما نبص ورا المظهر ونشوف الروح اللي بترقص.