ساعد امرأه عجوز تحت المطر


الموقف وما قدرت أتركها بهالوضع.
هز أرتورو رأسه شاكرا 
عن جد بشكرك. خليني أوصلك أنت غرقان مي.
هز لويس رأسه نافيا 
لا تشيل هم عندي مقابلة عمل ومتأخر أصلا.
سأله أرتورو بقلق 
بأي شركة
ذكر لويس اسم الشركة وهو يحاول أن يخفي ارتجاف صوته.
صمت أرتورو لثوان كأن شيئا ما انفتح في رأسه. مرر يده على شعر والدته المبتل.
قال 
اطلع معنا منوصلك بالطريق.
تردد لويس. بنطاله مغطى بالطين ومعطف العجوز على كتفيه وشعره يقطر ماء. شعر بالخجل من تلويث السيارة النظيفة.
قال أخيرا 
أفضل أمشي شكرا إلك.
نظر إليه أرتورو باستغراب لطيف لكنه لم يضغط عليه. ساعد أمه على الجلوس في المقعد الخلفي. وقبل أن تصعد أمسكت يد لويس مجددا وقالت 
الله يرضى عليك يا ابني أنت أحسن من كثير ناس بيفكروا حالهم مهمين.
هز رأسه وهو يشعر بغصة في حلقه ثم شاهد السيارة تبتعد تحت المطر وانطلق يركض باتجاه المبنى.
وصل وهو يلهث مبللا من رأسه حتى قدميه. نظر إليه الحارس من الأعلى إلى الأسفل.
سأله بلهجة جافة 
لوين رايح
قال لويس وهو يلتقط أنفاسه 
عندي مقابلة لوظيفة محلل مبتدئ. الساعة عشرة.
نظر الحارس إلى الساعة كانت العاشرة وعشر دقائق ثم قطب حاجبيه وقال بنبرة ساخرة قليلا 
بهالشكل أكيد
لكنه عندما رأى الورقة في يد لويس سمح له بالدخول في النهاية.
صعد لويس الدرج مسرعا درجتين في كل خطوة وهو يتمتم بدعاء. وحين وصل إلى الاستقبال نظرت إليه الموظفة خلف المكتب كما لو أنه خرج للتو من قلب العاصفة وهو فعلا كذلك.
قال وهو يحاول عبثا أن يصفف شعره الملتصق 
أنا لويس هيريرا جاي على مقابلة مع قسم الموارد البشرية.
كتبت الموظفة شيئا
على الحاسوب ثم رفعت رأسها دون أي تعاطف يذكر وقالت 
نعتذر يا سيد هيريرا انتهت المقابلة. المدير ملتزم جدا بالمواعيد.
قال مستعطفا 
تأخرت بس كم دقيقة ساعدت سيدة أغمي عليها بالشارع. لو تسمحيلي بس
قاطعته بابتسامة مهنية مصطنعة 
مقدرة ظرفك بس المرشح اللي بعدك دخل بالفعل. فيك تبعت سيرتك الذاتية لفرص قادمة.
سقطت كلماتها على رأسه كدلو ماء أكثر برودة من المطر الذي يبلله. شعر بمعدته تنقبض.
تمتم 
أكيد شكرا.
خرج من المبنى والملف الطري بين أصابعه وحذاؤه يصدر صوتا مبللا مع كل خطوة. المطر بدأ يهدأ لكن السماء بقيت رمادية. احتمى تحت مظلة صغيرة بجانب كشك صحف مغلق. جلس على صندوق بلاستيكي وضع الملف على ركبتيه وتنفس بعمق وهو يحارب حړقة الدموع في عينيه.
فكر پغضب 
يمكن كان لازم أكمل طريقي
لكن صورة العجوز المرتجفة في المطر عادت أمامه فورا.
لا لم يكن ليستطيع أن يتركها هناك.
مد يده إلى جيبه ليخرج هاتفه كي يخبر أمه أن المقابلة ضاعت. في تلك اللحظة بالذات اهتز الجهاز. رسالة جديدة ظهرت على الشاشة 
السيد لويس هيريرا الرجاء العودة إلى المبنى فورا. الإدارة العامة ترغب في مقابلتك حالا.
قرأ الرسالة مرتين ظانا أنها أرسلت له بالخطأ. الإدارة العامة
إنه لم يتقدم سوى لوظيفة في أدنى السلم الوظيفي.
حدق في الشاشة مجددا. عنوان البريد إلكتروني رسمي للشركة.
ابتلع ريقه. تسارعت دقات قلبه.
نهض ببطء وعاد أدراجه.
عندما دخل من الباب نظرت إليه موظفة الاستقبال نفسها بدهشة إذ رأته يدخل مبللا للمرة الثانية.
قال وهو يريها الهاتف بيد ترتجف 
الإدارة العامة طلبت تشوفني وصلتني هالرسالة.
اتسعت عيناها وتصفحت بسرعة على الحاسوب ثم تغير وجهها إلى نبرة أكثر احتراما.
قالت 
نعم تفضل. خذ المصعد الخاص إلى الطابق الأخير.
نظر لويس إلى المصعد المعدني اللامع الأبواب المصقولة تعكس صورته شاب بثياب مجعدة ومبللة شعر ملتصق بالجبهة حذاء قديم. لم يكن هذا شكل شخص يتخيل نفسه يدخل مكتب الإدارة العامة.
دخل المصعد وبدأ يرتفع بهدوء. انعكاسه في الجدران أخبره بكل