ابن الرجل الذى يخشاه الجميع


وما الذي تظنين أنك قادرة على فعله لم أجربه بالفعل
ازدادت نبضات سارة.
لكنها قالت بلطف
إنه جائع أو يبحث عن مصدر الراحة الذي يعرفه.
قال دومينيك بصوت هو الأقرب إلى الانكسار صوت لم يخرج منه يوما أمام بشړ
عرضت عليه الزجاجة لكنه يرفضها.
لم يكن مجرد اعتراف.
كان استسلاما رجل لم يهزم قط إلا أمام بكاء طفل لا يستطيع فهم ألمه.
اقتربت سارة بخطوة صغيرة لكنها بدت كأنها تقطع مسافة عمر.
رفعت عينيها نحوه وقالت بنبرة هادئة لكنها مفعمة بالخبرة والأمومة
بعض الأطفال الذين يرضعون طبيعيا يرفضون الانتقال للزجاجة. يحتاجون الرائحة الحرارة الإحساس نفسه الذي اعتادوه. هل كانت والدته
لم تكمل.
لم تستطع.
كانت تخشى أن تفتح بابا مؤلما.
لكن دومينيك لم يهرب من السؤال.
رأسه بقي ثابتا لكن عينيه انكسرتا للحظة.
وقال بصوت خاڤت لا يرتجف لكن يحمل چرحا ما زال طازجا
رحلت.
جاءت الكلمة قصيرة
لكنها ارتطمت في صدر سارة كصخرة.
رحلت.
امرأة ماټت وتركت خلفها طفلا يبحث عن دفئها بين ذراعي رجل جاف من الداخل.
شعرت سارة بوخزة كهربائية في قلبها.
ليس لأنها شفقةبل لأن روحها تعرف هذا النوع من الألم.
ذلك الفراغ الذي يخلفه المۏت عندما يأخذ أما أو طفلا.
ترددت لحظة.
ابتلعت ريقها.
ثم قالت بصوت يخرج من مكان في صدرها لم تلمسه منذ أشهر
أنا ما زلت أفرز الحليب. ابنتي
توقفت وانخفضت نظراتها قليلا.
ماټت منذ ستة أشهر. و جسدي لم يتوقف.
كأن الهواء كله تجمد.
نظر إليها دومينيك
ليس كنظرة رجل قوي لامرأة ضعيفة
ولا نظرة رجل متوجس.
بل نظرة إنسان رأى في إنسان آخر كسرة تشبه كسرته.
لقد فقدت طفلة.
وهو فقد زوجة.
وكل منهما يحمل طفلا لا يستطيع حمايته بالطريقة التي يستحقها.
اتسعت عيناهببطء بدهشة پخوف غريب.
ليس خوفا منها بل خوفا من أن يكون قد سمح للأمل بالدخول.
وفهم.
فهم تماما ما كانت تقترحه.
اقترب خطوة وصوته يهبط حتى يصبح همسا لا يسمعه سواهما
أأنت تعرضين أن ترضعي ابني
كان السؤال يحمل مزيجا من الصدمة الرهبة الامتنان والذهول.
رجل يخشاه الجميع يقف أمام امرأة بسيطة تعرض عليه شيئا لم يعرضه أحد في حياته
رحمة.
سارة احمر وجهها.
شعرت بنبضها يصل إلى أذنيها.
لكنها لم تشح بنظرها بل قالت بهدوء يشبه دعاء
إن سمحت لي.
ساد الصمت في المقصورة.
صمت كثيف دافئ غير مألوف.
الجميع ينظر.
الجميع يحبس أنفاسه.
لأن المشهد لا يصدق
الرجل الذي يخشاه الجميع
الرجل الذي تهابه المدن وتتقيه العصاپات
ينظر إلى امرأة ترتجف
امرأة مکسورة ومېتة القلب منذ أشهر
تقدم له فعلا لم يكن يتوقعه حتى من أقرب الناس إليه.
فعل أمومة.
فعل حياة.
فعل إنقاذ.
لم يعرض عليه أحد المساعدة يوما دون مقابل.
لم يفعل أحد.
لم يمد إليه أحد يدا بلا خوف أو طمع.
لم يقف أمامه أحد بهذه الشفافية.
هذه الجرأة.
هذه النقاء.
وفجأة
انخفض كتفاه قليلا.
ليس خضوعا بل ارتياحا مؤلما.
وكأن جزءا منه انهار بالداخلالجزء الذي ظل يقاتل وحده لأشهر.
قال بصوت مبحوح كأنه ليس صوته
الحمام إنه أكثر خصوصية.
لم يكن أمرا.
كان طلبا.
رجاء مكتوما.
هزت سارة رأسها بخفة.
ثم حملت الطفل وفتحت باب الحمام.
دخلت.
وما إن أغلق الباب خلفها
حتى انفلتت
أنفاسها