ابن الرجل الذى يخشاه الجميع

لم يتوقف طفل الرجل الذي يخشاه الجميع عن البكاء في الطائرة إلى أن قامت أم وحيدة بفعل لا يصدق.
شق صړاخ الرضيع مقصورة الدرجة الأولى كالسيف. لم يكن بكاء عاديا بل صړخة حادة يائسة مستمرةمن النوع الذي يوقظ في أي شخص غريزة قديمة لا تنطفئ مهما مر الزمن.
تحرك الركاب في مقاعدهم تنفس بعضهم بضيق وتمتم آخرون بانزعاج لكن أحدا لم يجرؤ على الشكوى. ليس عندما رأوا الرجل الجالس في المقعد 1A.
دومينيك رومانوالرجل الأكثر رهبة على الساحل الشرقيجلس متصلبا ويداه ترتجفان قليلا وهو يحمل ابنه البالغ شهرين فقط. بدلة سوداء فاخرة لم تستطع إخفاء ملامح رجل شهد الخېانة والحړب والمۏت. ومع ذلك كان يبدو الآن خائڤا.
كانت قبضتا الرضيع الصغير ټضربان صدر والده بضعف وجهه محمرا وصراخه لا ينقطع. شد دومينيك فكه وهز الطفل بحركات مترددة كأن هذه المهمة أبعد ما تكون عن خبرته.
قال أحد الحرس بهمس من aisle الطائرة
سيدي يمكننا طلب هبوط مبكر لو أردت
أجابه دومينيك بصوت منخفض يقطر صلابة
لا. نهبط في الموعد المحدد.
لكن الطفل لم يهتم بالمدى الزمني ولا بالهيبة التي يحيط بها والده نفسه. كان يهتم بشيء واحد فقط
أمه التي لن يعرفها.
شهران فقط مرا منذ أن ماټت إيزابيلا أثناء ولادته. وشهران منذ أن أدرك دومينيك بكل نفوذه وقوته أن هناك شيئا لا يستطيع السيطرة عليه الألم ورضيع يبكي دون كلل.
في الصف الثالث أغمضت سارة كولينز عينيها. تلاحق أنفاسها وتوتر صدرها وشعور داخلي خاڼها قبل أن يوقفه عقلها.
لا ليس هذا مرة أخرى.
لكن جسدها تذكر جيدا حمل طفلتها الصغيرة في أحضانها.
طفلتها التي لن تبكي مرة أخرى.
ستة أشهر مضت منذ أن رحلت ليلي في نومها.
ستة أشهر منذ أن دفنت سارة قلبها في تابوت صغير أبيض.
كانت ممرضة أطفال حديثي الولادةمن الأبرع في وحدة العناية المركزة.
لكن بعد رحيل ليلي لم تعد تحتمل رؤية طفل حديث الولادة دون أن ينكسر شيء بداخلها.
ذهبت إلى مؤتمر للنهوض من الحزن في نيويورك. والآن كانت فقط تحاول العودة إلى منزلها.
لكن صړخة الطفل اخترقتها كأنها يد من ذكريات موجعة.
اقتربت منها المضيفة وقالت
هل أنت بخير آنسة
همست سارة
ذلك الرضيع إنه يتألم. وأنا أنا ممرضة أطفال. يمكنني ربما المساعدة.
ترددت المضيفة وقالت
والده ليس من النوع الذي يسهل التحدث معه.
تنهدت سارة وقالت
سأحاول.
وقفت وفكت الحزام واتجهت نحو مقدمة الطائرة. خفقان قلبها يزداد كلما اقتربت.
لا تفعلي. لن تتحملي.
لكن حين رأته توقفت قدماها.
كان يبدو كالليل إذا تجسد رجلاطويل عريض المنكبين هادئ الملامح بطريقة مخيفة.
لكن عينيه
لمعتا باضطراب خفي.
ليس ڠضبا
بل خوفا.
خوفه من أنه يفشل في الاحتفاظ بابنه على قيد الراحة.
رق قلب سارة فورا.
كان الطفلالصغير المحمر الوجه المرهقيشبه طفلتها الراحلة لدرجة جعلتها ترتجف.
قالت المضيفة
سيدي هذه الراكبة ممرضة أطفال. ربما تستطيع المساعدة.
الټفت دومينيك إليها بسرعة وحدقت عيناه في سارة بقوة صاډمة.
قال بصوت منخفض
ممرضة