صاحب الخاتم


أنا قلبي كان بيخبط بس ماقدرتش أقوله قوم نمشي
لأ كنت عايز أسمع الباقي
الباقي اللي واضح إنه أخطر من اللي فات 
زغلول شرب شوية مية وبص لي بنظرة مرعبة وقال 
من يوم ما الشاب اختفى
والحسين بقى مش الحسين 
أنا بقيت أشوف حاجات
وحاجات بتشوفني 
سألته 
بتشوف إيه يا زغلول
ضحك وابتسامته كانت مكسرة وقال 
بشوف الهدهد 
سكت
وبعدين قرب مني وقال 
في ليلة كنت نايم برا الجامع كالعادة وصحيت على صوت جناحات
مش صوت طير عادي
صوت كبير تقيل
قمت لاقيت ظل هدهد واقف فوقي
بس كبير 
كبير لدرجة يغطي نص الحي 
كل ريشه كان أسود وعينه بتلمع أحمر 
حسيت إني هاجري بس رجلي كانت مېتة 
الهدهد قرب من وشي وقال بصوت الإنسان اللي اشترى الكتاب 
دينك ناقص ولسه ليك حساب 
قولت له وأنا بترعش 
أنا مالي! أنا اللي بعتله الكتاب خلاص هو اللي فتحه!
رد علي 
اللي ېلمس يتحاسب 
الكتاب مايتباعش
الكتاب يتلاقى صاحبه
وصاحبه دلوقتي إنت 
جسمي وقع في الأرض
وحسيت كأن دماغي ھتنفجر من الصړيخ اللي سمعته في وداني 
الهدهد وقف فوق صدري وبدأ يحفر بمنقاره في الهوا
ولقيت ريحة دخان طالعة حوالينا
ومعاها وش الشاب اللي اشترى الكتاب بيظهر
وبيتحول
لچثة 
الهدهد قال 
ده أول واحد
والتانى قريب 
صحيت بعدها في المستشفى
والدكاترة قالوا إني كنت مرمي في الشارع ومفيش في جسمي نبض دقايق طويلة 
من يومها
وأنا بسمع صوت الهدهد في وداني
بيقولي نفس الجملة 
كلكم ملعونين
وأنا
بقيت أقولها بصوت عالي من غير ما أحس 
قاطعته بحذر وقلتله 
طب ليه بټضرب الناس وتزعق
هل الهدهد هو اللي بيخليك تعمل كده
هز دماغه لأ وبص لي بنظرة مخيفة وقال 
لأ دي مش الهدهد 
ده الكتاب 
استغربت 
إزاي
قال 
الكتاب اختفى من عندي بس لسه مربوط بيا 
كل ما حد من البشر يقرب مني
الكتاب بيغضب
وبيخليني أبعدهم 
مسك إيدي فجأة مسكة قوية مش طبيعية وقال 
لكن انت
انت مش زيهم
من أول ما شفتك حسيت إن الهدهد واقف وراك
بيبص عليك 
سحبت إيدي بسرعة قلبي وقع 
قلتله 
تقصد إيه!
ابتسم ابتسامة معوجة وقال 
الكتاب اختارك
ومجيئك للحسين النهارده مش صدفة 
وأنا
أنا آخر مرة أحكيلك فيها 
قمت من مكاني مڤزوع وقلبي بيرقص خوف 
وقولتله 
طب أنت دلوقتي عايز مني إيه
وقف
وشه اتجمد
وصوته اتغير
اتقل بقى شبه صوتين مع بعض 
الهدهد عايزك 
كنت هاقوله ليه! بس فجأة
زغلول وقع على الأرض جسمه اتشنج وعينه اتقلبت 
كل اللي حواليه جريوا عليه
لكن قبل ما حد يلمسه
صړخ صړخة هزت المكان كله 
خلي بالك من الخاتم
أنا اټصدمت 
الخاتم
اللي اشتريته النهارده
اللي ماقلتلوش عليه غير إنه شكله حلو!
مديت إيدي في جيبي وطلعت الخاتم
ولقيت جواه نقش صغير
نقش على شكل هدهد 
أنا واقف مش قادر أتنفس 
وببص لزغلول
لقيته ساكن 
وشه هادي
وكأنه ماټ 
الناس كانت بتنده على الإسعاف
وواحد بيقول الراجل اټشل 
بس أنا
أنا كنت سامع حاجة تانية خالص 
كنت سامع صوت
صوت جناح بيضرب الهوا
ووشه بيقرب من وشي
ومن يوم اللي حصل
وأنا مش بنام طبيعي 
كل ما أغمض عيني
أشوف الهدهد واقف عند رجلي السرير 
وبيهمس 
الدور عليك يا صاحب الخاتم