الطبيب وابن المليونير


قررت تجاهله.
قالت
برونو سأبدل كل الوسائد والملاءات. سنجعل كل شيء نظيفا ومنعشا.
حسنا هل أستطيع مساعدتك
بالطبع. مهمتك أن تتأكد أنني أفعل ذلك كما يجب.
بينما كانت ترفع الأغطية وتتعامل مع جبل الوسائد لاحظت شيئا غريبا. كانت مصنوعة من مادة صناعية كثيفة وثقيلة. ثمانية منها إجمالا. عندما رفعت الأولى شعرت برائحة غريبة هي نفسها الرائحة الكيميائية المطهرة التي تملأ الغرفة لكن أشد تركيزا.
تمتمت
شيء غريب
بدأت تزيل أغطية الوسائد واحدة تلو الأخرى. عندما وصلت إلى الطبقة الثالثة لاحظت أن الوزن غير متجانس. جست الوسادة فشعرت بشيء صغير وصلب مخفي قرب سحاب الغطاء الداخلي. توقف قلبها لحظة.
فتحت السحاب.
هناك داخل الحشوة الإسفنجية كانت كيس قماش صغير من الشاش يشبه كيس الشاي بداخله مسحوق أبيض ناعم.
قربت إلارا الكيس الصغير بحذر من أنفها. كانت تلك هي الرائحة رائحة كيميائية مرة مألوفة لها من دروس علم الأدوية.
همست
يا إلهي هذا غير معقول.
فتشت الوسائد السبع الأخرى. كل واحدة منها احتوت على كيس مماثل ثمانية أكياس صغيرة من مسحوق كيميائي موزعة بحيث يستنشقها الطفل أثناء نومه.
يا إلهي.
فهمت كل شيء في لحظة. برونو لم يكن مريضا بل كان يخدر بشكل منهجي. المسحوق الذي يستنشقه طوال الليل يجعله ضعيفا خاملا نعسانا طوال النهار. هذا مع الأدوية غير الضرورية التي تسبب له ألما في البطن وتشويشا شكل الوصفة المثالية لجعل طفل سليم يبدو كأنه مريض مزمن.
لكن لماذا
من يمكن أن يفعل هذا بطفل بريء
ارتجفت إلارا ڠضبا وخوفا وأخذت ثلاثة من الأكياس الصغيرة كدلائل وخبأتها في قاع حقيبتها. ثم عادت إلى غرفة برونو أغلقت أغطية الوسائد وأعادت وضعها جانبا على الأرض وكأنها جاهزة للإرسال إلى المغسلة.
قالت
برونو تعرف ماذا هذه الوسائد رائحتها غريبة قليلا. سأجلب لك أخرى جديدة من مخزن الأغطية حسنة الرائحة هل توافق
حاضر يا عمة.
في ذلك العصر وصل الدكتور راميرو إيبانييث لزيارته الأسبوعية. دخل الغرفة واتجهت عيناه فورا إلى السرير.
أين وسائد برونو الخاصة سأل.
خاصة أعادت إلارا السؤال ببراءة مصطنعة وقلبها يخفق بقوة. أخذتها إلى المغسلة. رائحتها كانت رطبة قليلا.
شحب وجه الدكتور رغم محاولته إخفاء ذلك خلف قناع من الاستياء.
ماذا فعلت لا يمكن غسل تلك الوسائد. إنها عظمية مستوردة وغالية جدا. صممت لحالته التنفسية
قالت
أوه لم أكن أعلم يا دكتور.
بالطبع لم تكوني تعلمين قال پغضب. أين هي الآن
في المغسلة داخل كيس الغسيل الخاص. أستطيع إحضارها فورا.
افعلي ذلك حالا. لا يستطيع برونو النوم دونها. هذا خطېر.
كان توتر الطبيب هو التأكيد الأخير الذي احتاجته إلارا.
قالت
سأذهب حالا.
ذهبت إلى المغسلة لكنها لم تحضر الوسائد بل أخفتها في عمق خزانة للتنظيف. أرادت أن ترى ما الذي سيحدث لبرونو إن نام ليلة دونها. استبدلت الوسائد المزورة بأخرى نظيفة عادية من المخزن.
في تلك الليلة نام برونو على وسائد خالية من المهدئ.
في صباح اليوم التالي استيقظت إلارا في السادسة والنصف على صوت لم تسمعه من قبل في ذلك البيت صوت ارتطام مكتوم يعقبه ضحك.
ركضت إلى غرفة برونو وتوقفت مبهورة عند الباب.
لم يكن برونو في السرير. كان على الأرض بجانب برج من مكعبات خشبية هدمه للتو.
كان مستيقظا تماما وجنتاه موردتان وعيناه لامعتان. وللمرة الأولى منذ وصولها نهض الطفل لوحده من السرير.
عمة إلارا عمة إلارا! صاح ضاحكا. أنا أبني قلعة. انظري أنا قوي!
اغرورقت عينا إلارا بالدموع. لقد كان حدسها صحيحا. الطفل لم يكن مريضا بل مسمما.
قالت
بالطبع أنت قوي يا حبيبي. ستبني أعلى برج في العالم.
أمضيا الصباح يلعبان على الأرض. كان برونو يملك من الطاقة أكثر مما رأته فيه من قبل. ركض في أرجاء الغرفة سأل عن كل شيء وطلب منها قراءة ثلاث قصص متتالية.
عمة إلارا هل أستطيع الذهاب إلى الحديقة اليوم رجاء
سنرى إن وافق والدك حسنا
لكن عندما عاد خوليان ألكوسير من عمله ذلك المساء لم يجد الطفل الشاحب النصف نائم الذي يعرفه دائما. وجد برونو يقفز فوق السرير بينما تحاول إلارا منعه بلا جدوى وهما يضحكان.
لم تكن ردة فعل خوليان فرحا بل ړعبا.
قال وعيناه متوسعتان
ما به لماذا هو متهيج هكذا
إنه بخير يا سيد ألكوسير. فقط أكثر حيوية اليوم. يشعر بتحسن.
قال خوليان
هذا غير طبيعي. عندما يصبح برونو متهيجا هكذا تكون علامة على أنه سيتعرض لأزمة.
أزمة ماذا
أزمة مرضه. الدكتور إيبانييث حذرني دائما فرط النشاط الشديد يسبق النوبات الخطېرة. بعدها ينهار.
شهقت إلارا. كان الأب مشروطا لدرجة أنه صار يخلط بين فرح ابنه وأعراض مرض.
قالت
سيدي هو ليس مفرط النشاط هو سعيد. يتصرف كطفل طبيعي في الرابعة.
هذا الشيء نفسه. سوف أتصل بالطبيب.
أخرج خوليان هاتفه واتصل بالدكتور إيبانييث.
دكتور عليك أن تأتي حالا. برونو متهيج جدا. نعم كما قلت تماما. أخشى أن تكون أزمة.
وصل الدكتور في أقل من خمس عشرة دقيقة وكأنه كان ينتظر تلك المكالمة. دخل الغرفة ووجد برونو يلعب بحماس مع إلارا على الأرض.
قال بنبرة خطېرة وهو ينظر إلى خوليان
كما خشيت تماما. إنه في مرحلة ما قبل الأزمة.
سألت إلارا وهي تنهض
مرحلة ما قبل أي أزمة بالضبط
أزمة. الأطفال المصاپون بحالة برونو يمكن أن يتعرضوا لأزمات حادة تسبقها هذه الحالة من فرط النشاط.
قال خوليان
لكنه لم يتعرض لأزمة من قبل.
لأننا نسيطر دائما على النوبات قبل أن تبدأ رد الطبيب.
أخرج حقنة.
سأعطيه مسكنا عضليا لمنع نوبة. إنها الطريقة الوحيدة لاستقراره.
قالت إلارا وهي تتقدم خطوة
دكتور انتظر. هو ليس في حالة ما قبل النوبة. هو فقط سعيد. لديه طاقة عادية لطفل في الرابعة. لا يحتاج إلى هذا الدواء.
هو لا يحتاج إلى تقييمك يا آنسة خينير رد الطبيب ببرود. ليس لديك الخبرة لتقدير ذلك. أنت تعرضين الطفل للخطړ. السيد ألكوسير أحذرك.
اقترب الدكتور من برونو وبيده الحقنة لكن إلارا وقفت أمامه.
لا. برونو لا يحتاج هذا.
ابتعدي عن طريقي وإلا سأتصل بالأمن ليطردك من البيت.
نظرت إلارا إلى خوليان بيأس.
سيد ألكوسير أرجوك انظر إليه. إنه بخير. بصحة أفضل من أي وقت رأيته فيها منذ جئت.
كان خوليان ممزقا بين طرفين
من جهة الطبيب الذي عالج ابنه لسنوات والذي كان الوحيد الذي يفهم مرضه الغامض
ومن جهة أخرى مقدمة الرعاية التي أعادت له ابنه إلى الحياة في أسابيع قليلة.
لكن الخۏف انتصر. الخۏف الذي زرعه فيه الدكتور إيبانييث لسنوات.
قال خوليان
دكتور هل أنت متأكد تماما أنه بحاجة إلى هذا الدواء
متأكد تماما. إن لم نعطه

الآن قد يتعرض لنوبة ليلية. لن يتحمل نوبة كاملة.
كانت الكذبة قاسېة إلى درجة أبقت إلارا بلا نفس.
أومأ خوليان مهزوما.
حسنا. أعطه الحقنة.
راقبت إلارا مړعوپة وعاجزة الطبيب وهو يحقن برونو. بعد عشرين دقيقة عاد الطفل الذي كان يضحك ويقفز إلى حالته القديمة نعسان خامد بنظرة فارغة.
قال الدكتور إيبانييث برضا
تم الأمر. الأزمة تم تجنبها. لكن سيدي الوضع خطېر. مقدمة الرعاية تعبث بروتينه وقد كلفنا ذلك غاليا اليوم.
في تلك الليلة عاد الطبيب ومعه وسائد خاصة جديدة.
قال
هذه مستوردة من ألمانيا. أكثر تخصصا. أنت أو أنا فقط يمكننا لمسها يا سيد ألكوسير.
راقبت إلارا وهو يضع الوسائد على السرير. كانت متأكدة أن فيها أكياس مسحوق جديدة. نام برونو مرة أخرى نوما سيئا واستيقظ متعبا وقضى اليوم خامدا.
همس في اليوم التالي
عمة إلارا أنا ضعيف مرة أخرى اليوم.
كان