عندما رفضت الابنه استقبال امها


اتصلت بيه. لا لما الديون زادت ولا لما الجرارات بازت ولا لما عربية جوزي الله يرحمه ماټت ولا لما الأرض بقت بتشرب عرقي من غير ما تديني زرعة ترجعلي التعب.
بس في الليلة دي وأنا ريحة الدخان لسه لازقة في هدومي وكلام بنتي بيلف في دماغي فتحت الموبايل بإيد بترتعش. قلبت في الأسماء لحد ما وصلت لاسمه.
قلبي كان بيخبط وإيدي مش ثابتة بس دوست على زرار الاتصال.
افتكرت إنه مش هيعرف صوتي. افتكرت إنه بقى مهم أوي ومش هيكمل الرنة. افتكرت هسمع صوت مساعدة ولا حتى رد آلي.
لكن في الرنة التانية صوته جه أعمق وأكبر بس لسه فيه نفس الحنية القديمة.
يا ماما فاليري إيه اللي حصل إنتي فين
الكلام ماطلعش. قطعني بسرعة وقال
اقعدي مكانك. أنا جايلك.
افتكرت إنه يقصد عربية فخمة زي عربيات الحي ده. عمري ما توقعت اللي حصل بعد ربع ساعة.
الصوت جه الأول زي الهوا وهو بيتشق نصفين.
الجيران كلهم خرجوا يبصوا ويصوروا.
طيارة بالمراوح لونها إسود ولامعة بحروف دهب لفت فوق النخيل وبعدين نزلت قدام بيت بنتي على العشب المتوضب اللي كانوا خايفين عليه أكتر من قلب أمها.
الرياح من الشفرات طيرت شعري المبلول ورشت مية النافورة على الأرض. كنت سامعة شتايم مكتومة من رئيس اتحاد السكان جوا بس ده مكنش فارق معايا.
باب الطيارة اتفتح ونزل راجل طويل لابس بدلة غالية شكلها ما يتلبسش غير في مناسبات كبيرة. للحظة شفت الراجل الناجح اللي كل الناس بتتفرج عليه من بعيد.
بس أول ما شال النظارة شفت الواد اللي كان بيسألني زمان
هو أنا ليا بيت
نزل يجري علي عينه مغرقة وقال
يا ماما
والصوت اتكسر.
وفي اللحظة دي في عز المطر وفي نص الشارع حسيت إن الدنيا كلها أخيرا افتكرتني.