كان رجلا ثريا


كلمة لطيفة وترحل.
حتى جاء مساء لم يستطع فيه آرف التحمل.
وقبل أن تغادر فتح عينيه فجأة.
قال بهدوء
لماذا تفعلين هذا
تجمدت أنانيا.
سسيدي كنت مستيقظا
كنت أجري اختبارا أردت أن أعرف حقيقتك. قالها بخجل.
امتلأت عيناها بالدموع
إذا كنت تختبرني.
خفض رأسه
ظننت أن الجميع يريدون مني شيئا وأنت فقط تتركين أزهارا.
ابتسمت ابتسامة حزينة
قال لي شخص ذات يوم من يختبئ خلف جدار من الثروة يحيط نفسه بالأشياء لا بالبشر.
سكت آرف طويلا.
ولأول مرة منذ سنوات تحدث إليه أحدهم بصدق كامل.
تحدثا طويلا تلك الليلة عن قريتها والمطر ورائحة خبز الروتي الساخن وعن أرواح لم تكتمل.
وبحلول الصباح بدا وكأن صمت القصر البارد قد بدأ يذوب.
تغير القصر
وتغير آرف
وبدأ يسألها عن الموسيقى عن الشاي عن رأيها في ألوان الستائر.
وببطء ودون أن يسميا ما بينهما
نبت شيء ما ثقة وربما بدايات حب.
لكن مثل كل القصص جاء العاصف.
أحد شركاء آرف نشر شائعة
هذه الفتاة تريد ممتلكاتك. إنها تخدعك.
وللحظة واحدة فقط صدق آرف تلك الكذبة.
ولم تكن تلك اللحظة عابرة بل كانت كافية لكسر كل شيء.
في صباح اليوم التالي لم تحضر أنانيا للعمل.
تركت فقط رسالة
لا تقلق يا سيدي. لقد أعطيتني الكثير الاحترام والثقة. لكن يجب أن أغادر قبل أن أصبح ظلا آخر في قصتك. أنانيا
بحث عنها آرف أسابيع طويلة بلا جدوى.
حتى جاء يوم كان في رحلة عمل إلى بلدة صغيرة في أوتاراخاند فوجد مخبزا يحمل لافتة
خبز أنانيا زهرة الآذريون
دخل.
كانت أنانيا هناك بيديها الملطختين بالدقيق وبابتسامتها الهادئة نفسها.
وحين رأته سقطت العصا من يدها.
ظننت أنك لن تعود أبدا. همست.
تقدم آرف وأخرج من جيبه زهرة آذريون جافة.
وقال
لم تأخذي مني شيئا يا أنانيا لكنك سړقت شيئا واحدا خۏفي. خۏفي من الشعور.
ابتسمت والدموع تلمع في جفنيها.
ولأول مرة لم يتظاهر آرف بالنوم.
وقف أمامها يقظا بالكامل
أمام الشخص الوحيد الذي أيقظه.
كانت رائحة القرفة والسكر غير المكرر تملأ المكان.
وقفت أنانيا مرتبكة وعيناها تحملان مسافات طويلة من الۏجع والكلمات التي لم تقل والراحة التي تولد من الحقيقة.
سألها آرف وهو ينظر إلى لافتة المخبز
اسم جميل خبز الآذريون. لم اخترت زهرة الآذريون
ضحكت بخفة
لأنها زهرة بسيطة لكنها صامدة. مثل العلاقات الصادقة ليست فاخرة لكنها تبقى.
سألها
وإذا انكسرت العلاقة
نظرت إليه بجرأة لأول مرة
يمكن زرعها من جديد إذا أراد الطرفان ذلك.
وبدأت الأيام تتغير.
صار يزور البلدة كثيرا يتحجج بالأعمال لكن الحقيقة
كانت واضحة 
كان يأتي لأجلها.
أصبح المخبز عادته الجديدة 
يعجن معها العجين يقدم الشاي للزبائن ويجلس على المقعد الخشبي يراقب الأطفال يلعبون.
وتعلم رجل المدينة الكبيرة أن البساطة قد تكون أغنى من الذهب.
لم يعد بحاجة لساعات فاخرة 
بل لوقت بطيء يقضيه معها.
وفي يوم الاحتفال بذكرى المخبز الثالثة علقت أنانيا لافتة
حلويات مجانية للجميع!
ازدحم المكان بالضحكات والأطفال والكعك.
وسط الزحام تقدم آرف بصندوق صغير.
ما هذا سألت بخجل.
هدية بسيطة للمخبز. أجاب.
فتحت الصندوق فوجدت فيه عقدا من أزهار الآذريون الجافة وتحتها ورقة.
قرأت فيها
زرعت السکينة في حياتي
وأريد أن