كانت ابنه المليونير تملك ثلاث شهور فقط


جبلية نائية متوقفة في الزمن 
توقفا أمام كوخ خشبي صغير 
خرج رجل مسن قبل أن يطرقا الباب عيناه كانتا حادتين كالسيوف 
قال ببرود 
أنتم جئتم تبحثون عن المعجزات هذا ليس المكان المناسب أنا لا أتعامل إلا مع الحقيقة والحقيقة مؤلمة 
ارتجف رودريغو لم يجرؤ أحد في حياته على مخاطبته بذلك الأسلوب 
ضمت كلوديا كاميلا بقوة إلى صدرها وهمست وشفتيها ترتجفان 
دكتور نحن لا نطلب معجزة فقط فرصة إنها تستحق فرصة 
فحص الطبيب الصغيرة ومرت لحظة خفيفة من الرقة على ملامحه 
قال بهدوء 
ما تعاني منه خطېر خطېر جدا لكنه ليس حالة ميؤوسا منها 
تقدم رودريغو خطوة محبسا أنفاسه 
إذا يمكنك إنقاذها قل لي ما تريد سأدفع لك ما تشاء أي مبلغ 
رفع الطبيب العجوز يده مقاطعا 
المال لا يعني لي شيئا هنا قالها بصوت منخفض السؤال الوحيد هو
ثم حدق مباشرة في أعماق روح رودريغو 
هل أنت مستعد أن تفعل شيئا لم تفعله في حياتك من قبل
ثم نطق بالكلمات التي زلزلت عالم رودريغو من جذوره
قال الطبيب بصوت خاڤت لكنه حاد كالسکين 
لكي تنجو ابنتك يجب أن تشفى أنت أولا 
لم يفهم رودريغو في البداية بل عقد حاجبيه مستنكرا كأن الرجل يهذي لكن الطبيب تابع كلامه ببطء كأنه يشرح شيئا يعرف أنه سيسحق غرور هذا الأب 
المړض الذي ينهش جسد ابنتك ليس وحده الذي ېقتلها هناك شيء آخر شيء ينمو في قلبها الصغير منذ ولادتها 
اقترب منه خطوة
وحدق في وجهه حتى شعر رودريغو بأنه يقف أمام مرآة يرى فيها كل أخطائه القديمة 
ابنتك تفتقر إلى حنان والدها 
اهتز قلب كلوديا قبل أن يهتز قلب رودريغو فقد رأت كيف تقلصت ملامحه كمن تلقى ضړبة لم يستعد لها فتح فمه ليعترض لكن الطبيب رفع يده مجددا 
أعرف أنك تحب ابنتك لكنك تخاف من الاقتراب منها تخاف أن تتعلق بها فترحل مثل والدتها تخاف الألم فتبتعد فتتركها ټموت وحيدة 
بدت الكلمات كصڤعات متتالية 
لم ينطق رودريغو بكلمة كأنه فجأة تذكر كل الليالي التي ترك فيها طفلته بين يدي المربيات وكل الأيام التي ډفن حزنه في العمل بدلا من الجلوس بجانبها 
أشار الطبيب نحو كاميلا التي كانت ترتجف بين ذراعي كلوديا 
إن أردت أن تنجح طريقتي يجب أن تبقى معها ليلا ونهارا تطعمها أنت تمسك يدها أنت تحدثها وتغني لها وتبكي أمامها إن احتجت المهم أن تراها بقلبك لا بمالك 
ابتلع رودريغو ريقه وشعر أن الكلام يكشف أعمق جراحه 
هل سينقذها هذا سأل بصوت منخفض 
هز الطبيب رأسه بثقة 
علاجها نصفه طب ونصفه الآخر حب وإن غاب أحدهما فلن تصمد طويلا 
بدأ العلاج منذ تلك الليلة 
لم يعد هناك مستشفى ولا أجهزة ولا فريق طبي 
فقط ثلاثة أشخاص وطفلة تتشبث بالحياة 
أطفأ الطبيب كل أنواع الأدوية الصناعية واستبدلها بمغليات عشبية ذات روائح قوية وكمادات دافئة وجلسات بخار ومساجات دقيقة في مناطق معينة من جسد كاميلا كان يراقبها بعين خبير يعيش