حماتى حاولت طردى من البيت

 

جلست على الرصيف، أحاول تهدئة نفسي. عمارة اتصلت بي من تاني وقالت: "ماري، لازم نروح مكان آمن دلوقتي. مش تنسي حملك أهم حاجة."
قلت لها: "مش عارفة أروح فين… البيت بتاعي… كل حاجة ضاعت."
قالت: "مفيش حاجة ضاعت، أهم حاجة أنتِ وسلامتك وسلامة البيبي. نجيبلك مكان مؤقت لحد ما زوجك يرجع."

ركبت معاها العربية، وكنت حاسة بكل خطوة بتوجع قلبي. كل مرة كنت بشوف فيها شارع البيت، كان قلبي بينقبض. عمارة حاولت تضحكني، قالت: "خدي نفس عميق، إحنا هنتصرف صح."

وصلنا لمكان آمن، شقة صغيرة مستأجرة عند صديقة عمارة. قعدت هناك، وحاولت أبرد من نفسي. كل شوية كنت أفتح التسجيل على هاتفي وأسمع صوت حماتي وهي بتصرخ وتسب. شعرت پغضب كبير، لكن كمان شعور بالحزن والخذلان.

في اليوم اللي بعده، اتصلت بزوجي من رقم ثابت، ولما رد سمع صوتي كله ارتجف وقال: "ماري… إيه اللي حصل؟!"
رويت له كل حاجة بالتفصيل، صوتي بيرتجف من الڠضب والخۏف. كان صامت شوية، بعدين قال: "مش مصدق… أمّي… أنا هجي على طول… مش هسيبكِ وحدك."

حسيت براحة بسيطة، لكن كنت عارفة إن الطريق لسلامتي مش سهل. عمارة قالتلي: "خلي بالك من نفسك، وما ترجعيش لحد دلوقتي. احنا محتاجين نجمع أدلة، التسجيلات دي هتساعدنا بعدين."

بعد يومين، وصل زوجي أخيرًا. كان وجهه شاحب، وعينيه مليانة قلق. دخل علينا وقال: "ماري… أنا آسف. مش مصدق اللي حصل."
دخلنا على بعض، احتضنني وأنا بحضنه حسيت بالأمان لأول مرة من أيام. عمارة واقفة جنبنا، مبتسمة بخفة.

بعد ما هدأت نفسي شوية، اتصلنا بمحامي وورّيته التسجيلات وكل الأدلة. المحامي قال: "دول كفاية تثبت إن في ټهديد وتحرش نفسي ومحاولة طرد من البيت بالقوة."
زوجي شال تليفونه وقال: "مفيش أي سبب يخليها تتحكم فينا أو في بيتنا. أنا هضبط كل حاجة."

قررنا مواجهة حماته بحذر، وكانوا معانا شهود من الجيران اللي شافوا الموقف يوم خروجي من البيت. لما دخلنا، حاولت تقول كلامها المعتاد، لكن زوجي قطعها وقال بحزم: "كفاية! مفيش أي حد هيطرد مراته أو يسيء لها تاني. البيت ده ملكنا مع بعض."

حماتي حاولت تزعل وتصرخ، لكن مع وجود المحامي والشهود، ماقدرتش تعمل أي حاجة. زوجي قال لها: "اللي حصل ده خط أحمر. لو حصلت أي محاولة تانية، هنتخذ إجراءات قانونية فورًا."

بعد المواجهة، حسيت بحرية لأول مرة. جلست على الأريكة، لمست بطني وهمست: "هنبقى بخير، حبيبي."
زوجي قعد جمبي، ماسك إيدي، وقال: "مفيش حاجة هتأذينا تاني، أنا معاكِ ومعانا ابننا."

ومرت الأيام، وعادت حياتنا تدريجيًا للهدوء. تعلمت إن أي ټهديد أو ظلم لازم يتواجه بحكمة، وإن حماية النفس والبيبي أهم حاجة. كنت شايفة إن قوتي مش بس في إن أنا أتصرف، لكن كمان في الناس الصح اللي وقفت معايا وقت الشدة. وفي كل مرة كنت بحس فيها بالخۏف، كنت بتذكر همتي وبحكي للبيبي: "إحنا مع بعض، ومفيش حاجة هتوقفنا."