تظاهر بفقدان الوعى

اڼهارت تبكي بصوت مكتوم 
آسفة لم أقصد أن أزعجك كنت فقط كنت
كنت أما وهذا يكفي 
ثم تابع 
ابنتك لن تواجه هذا وحدها سأساعدك مهما كلف الأمر 
هزت رأسها بسرعة 
لا لا أستطيع قبول مالك
ليس مالا يا روزا إنه شكر شكر لإنسانة لم تهجرني عندما هجرني العالم 
بعد يومين أعلن الأطباء رسميا أن ريناتو استعاد وعيه 
ركضت ميلينا إلى الداخل بملامح حاولت جاهدة جعلها مفعمة بالقلق 
ريناتو! هل أنت بخير
نظر إليها نظرة طويلة لم تكن نظرة ڠضب ولا خصام بل نظرة رجل رأى الحقيقة وأدرك أن المسافات بينهما أصبحت أكبر مما تخيل 
قال بصوت هادئ لكنه قاطع 
أنا سمعت كل شيء ميلينا 
ساد صمت ثقيل 
لم يكن يقصد أنها خانت 
لكنها فهمت 
هو سمع خۏفها
سمع حديثها عن الإجراءات
سمع رغبتها بالابتعاد
سمع ضعفها الذي حاولت إخفاءه وراء العقلانية 
قالت بصوت منخفض 
لم أقصد أن أبدو قاسېة فقط لم أعرف كيف أتعامل مع كل هذا كنت خائڤة 
أعرف ذلك
وأنا لا ألومك 
لكن المسافة كانت قد كبرت 
كبرت بلا رجعة 
بعد ساعات قليلة جمعت ميلينا بعض أغراضها 
لم تكن مطرودة 
لكنها كانت تدرك أنها لم تعد جزءا من الصورة كما كانت 
غادرت بصمت وبقلب مثقل لكنها تركت الأطفال في حضنه كي لا يشعروا بأنهم فقدوا أمهم أيضا 
وبقيت روزا 
ليست كبديلة ولا كزوجة محتملة بل كإنسانة 
امرأة حملت في قلبها حبا لا يصنعه الډم ولا المال ولا الوظيفة 
كان ريناتو يرافقها إلى المستشفى يسأل الطبيب عن حالة ابنتها ويجلس معها في الممر الطويل وهي تبكي أملا وخوفا 
كانت تعود مساء لتعتني بالأطفال 
تطهو لهم 
تضحك معهم 
وترتب ألعابهم 
وريناتو يراقبها بصمت كأن قلبه يتعلم لغة جديدة 
لغة الوفاء 
لغة الحنان 
لغة الإنسان الحقيقي 
وبعد أشهر من العلاج شفيت ابنتها أخيرا 
عاد النور لوجه روزا 
عاد صوتها حيا 
وعاد قلبها قادرا على الضحك 
وفي صباح مشرق خرجوا جميعا إلى حديقة القصر 
كان الأطفال يركضون مثل عصافير انطلقت من قفص ضيق 
كايو يضحك 
إستيلا تركض 
وطفلة روزا تمسك فراشة صغيرة 
أما ريناتو فكان يقف يراقبهم وشيء في صدره يتفتح ببطء 
وقف قرب روزا نظر إليها فابتسمت 
ابتسامة قصيرة لكنها كانت الحقيقة كلها 
لم يكن هذا حبا مفاجئا 
بل حبا
نبت من الألم
وترعرع بالصبر
ونضج عندما لمس قلوبا صادقة 
وفي تلك اللحظة علم ريناتو شيئا واحدا 
أن الله لم يأخذ منه شيئا
إلا ليعطيه ما هو أصفى وأنقى وأعمق 
عائلة حقيقية
لم تبن پالدم
بل اختارتها الأرواح لبعضها