ام عزباء لخمس اطفال


في غرفهم الصغيرة بقيت راشيل وحدها في غرفة المعيشة الضوء الخاڤت ينعكس على وجهها الشاحب.
وضعت رأسها بين يديها وبكت ليس بكاء انكسار كما اعتادت بل بكاء غريب دافئ بكاء شخص شعر للمرة الأولى منذ أشهر طويلة أن العالم لم يعد مغلقا بالكامل في وجهه.
كانت تفكر في المرأة في لطفها في نظرتها التي تشبه نظرة أم تلحظ ۏجعا لم يقل.
كانت تفكر في التعب الذي خزنته داخلها طوال عام كامل في مسؤولية خمسة أطفال دون دعم في الأسعار التي ترتفع كل يوم في قسۏة الحياة وفي تلك اللحظة الصغيرة التي جعلتها تتنفس من جديد.
وفي اليوم التالي بينما كانت تحاول جاهدة ترتيب المنزل المتراكم بالفوضى التي يتركها خمسة أطفال سمعت طرقا خفيفا على الباب.
فتحت
فرأت السيدة سيمبسون تقف أمامها بنفس الهدوء بنفس الابتسامة تحمل صندوقا صغيرا بين يديها.
قالت
قلت أمس إنك تصنعين بسكويتا لذيذا وأردت أن أتأكد.
شهقت راشيل بخجل ودهشة وقالت بارتباك
تفضلي تفضلي
بالطبع. لم أكن أتوقع أن تأتي.
دخلت السيدة المنزل وجلست على الأريكة القديمة التي ورثتها راشيل من زوجها الراحل.
نظرت إلى أرجاء المكان وكأنها تراه بعين تعرف تماما معنى أن تناضل امرأة وحدها من أجل بيت وأطفال.
قدمت راشيل لها كأس شاي دافئ وصحنا من البسكويت.
تناولت السيدة قطعة صغيرة أغمضت عينيها للحظة ثم قالت
لذيذ لديك موهبة يا راشيل.
احمر وجه راشيل بخجل غريب شعرت كأن أحدا يعطي قيمة لشيء لم يلتفت إليه أحد من قبل.
بعد لحظة سألتها السيدة بنبرة لطيفة لكنها مباشرة
تعيشين وحدك مع أطفالك
تجمدت راشيل قليلا ثم قالت بصوت منخفض
نعم فقدت زوجي العام الماضي. ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول أحاول أن أكون كل شيء للأطفال.
هزت السيدة رأسها بتعاطف عميق ثم قالت شيئا لم تكن راشيل تتوقعه أبدا
لدي متجر صغير للملابس النسائية وأحتاج إلى مساعدة. أريدك أن تعملي معي.
رفعت راشيل رأسها بسرعة غير مصدقة
أنا لكن لدي خمسة أطفال لا أستطيع تركهم وحدهم.
لن تتركيهم.
قالتها السيدة ببساطة كاملة
سيبقون معي في المتجر. أحب صوت الأطفال. أحب حركتهم. أحب الحياة. زوجي ټوفي منذ سنوات طويلة ولم يكتب لنا أطفال.
وربما أحتاج إليكم بقدر حاجتكم إلي.
سقطت دمعة صغيرة من عين راشيل دون أن تدرك.
كانت تلك اللحظة أشبه بأن أحدهم سحبها من حافة كانت تقف عليها منذ عام دون أن تنتبه.
بدأت العمل في متجر السيدة سيمبسون في اليوم التالي.
كان متجرا صغيرا دافئا مليئا بذكريات امرأة صنعت حياتها بيدها.
ومع مرور الأيام صارت راشيل ترى أن هناك يدا تعيد ترتيب حياتها ببطء لطفا ونعومة.
لاحظت السيدة سيمبسون أن راشيل ترسم على دفتر صغير رسومات ملابس تصاميم بسيطة لكنها جميلة بشكل لافت.
وفي أحد الأيام قالت لها
لماذا لا نعرض بعضها في المتجر
ارتبكت راشيل ورفعت حاجبيها پصدمة
أنا تصميم ملابس
ضحكت السيدة وقالت
ولم لا لديك عين وذوق وروح. والروح أهم من الخبرة.
ومع التشجيع بدأت راشيل تصنع قطعا صغيرة قبعات شالات إكسسوارات محبوكة.
ومع الوقت بدأت تضع صور أعمالها على الإنترنت وبدأت الطلبات الصغيرة تأتي ببطء ثم بسرعة.
وبين العمل والبيت بين الأطفال والرسم بين المسؤوليات والإبداع
بدأت تستعيد شيئا لم تعرف أنها فقدته
ثقتها بنفسها.
مرت أسابيع ثم أشهر
وفي إحدى الأمسيات بعد إغلاق المتجر اقتربت منها السيدة سيمبسون وضعت يدها على كتفها وقالت بصوت يرتجف قليلا
يا راشيل لم تساعديني فقط في المتجر.
لقد ملأت حياتي بالضوء.
شكرا لأنك دخلت حياتي.
لم تستطع راشيل منع نفسها فاحتضنتها بقوة احتضان ابنة وجدت أما ثانية وامرأة وجدت بيتا جديدا بعد أن اعتقدت أن العالم كله قد أغلق أبوابه في وجهها.
كان ذلك اليوم نقطة تحول في حياة راشيل.
لم تعد مجرد أم تحارب وحدها.
لم تعد مجرد امرأة فقدت زوجها.
لم تعد مجرد ظل منهك في متجر بقالة.
أصبحت امرأة تعاد كتابتها من جديد
امرأة وجدت سندا وبيتا وعملا وطريقا نحو حياة أفضل.
وهكذا لم يكن ذلك الصوت الذي قالت فيه السيدة فاتورتك مدفوعة مجرد لحظة عابرة.
كان بداية قصة لن تنساها ما بقيت حية.