متعيطيش يا ماما يمكن الراجل ده يساعدنا

ليليان اتعلقت بالبيت بسرعة.
علقت رسوماتها على التلاجة وكتبت تحتها أنا وماما وحمزة.
همسة كانت بتراقب بنتها وهي بترجع تضحك وده لوحده كان كفاية يخلي قلبها يلين. 
في يوم حمزة كان بيطبخ وحړق إيده فقامت همسة بسرعة ولفتله ضمادة.
بصوا لبعض لحظة والجو بينهما اتغير.
قال
أنا ماكنتش قاصد أؤذي حد بس ماكنتش شايف. كنت بتعامل مع ورق وأرقام.
ردت عليه بهدوء
بس الأرقام دي يا حمزة ليها وشوش وليها عيال صغيرة زي ليليان.
الكلام دخل قلبه كالسهم.
ومن بعدها بقى يشوف الناس مش كملفات لكن كحياة كاملة ورا كل قرار.
البيت بدأ يتغير.
همسة تنظف وتزرع في الجنينة اللي كانت مقفولة من سنين.
هو بقى يضحك أكتر ويطبخ أحسن ولو لسه بيغلط شوية.
وكانت بينهم لحظات صمت مريحة كأنها دعوة للسلام. 
وفي يوم مطر همسة وقعت وهي بتنضف.
اتخض جري عليها ومسك إيدها بلطف.
شاف فيها چرح قديم وسألها
ده من إمتى
قالت
من زمان أيام ما كنت فاكرة الهروب هو الحل.
سكت وقعد جنبها ومسك إيدها لحد ما المطر وقف.
ومن بعدها بقوا عيلة صغيرة من غير ما يقولوا الكلمة دي.
الشهور عدت والبيت بقى مليان تفاصيل صغيرة
كوباية فيها أثر روج رسمة ملزوقة على الحيطة ضحكة بتطلع من المطبخ بدل الصمت.
ولما ليليان جابت له وردة دايبة وقالت له دي عشانك يا عمو حمزة قلبه حس بحاجة مكنش عارفها حب بسيط هادي حقيقي.
وفي يوم همسة قالت له وهي بتحزم شنطتها
مش عايزة أبقى حمل تقيل عليك.
قالها وهو بصادق جدا
انتي مش حمل أنا اللي طلبت تفضلي. أنا عايزك هنا.
وقتها ليليان دخلت عليه بورقة فيها رسمة ل أشخاص تحت شمس وكتبت بخطها الصغير
يمكن المرة دي نقعد على طول.
مسك الورقة وعيونه دمعت وخدها وحطها في جيبه كأنها كنز.
راح وراهم خبط على باب أوضتها وقال ببساطة
ارجعي معايا. من غير وعود ولا كلام كبير بس خليكوا.
بصت له همسة طويل وشافت في وشه راجل تغير بجد.
مش الراجل اللي مضى على ورق خلى ناس تتشرد لكن راجل بقى يعرف يعني إيه حياة. 
قالت بهدوء
ماشي يا حمزة.
ومن اليوم ده بدأت حكايتهم تتكتب من جديد.
بعد سنين الصور على الحيط كانت بتحكي كل حاجة
ليليان لابسة تاج ورق همسة ضاحكة وإيديها فيها تراب من الزرع وحمزة بيبتسم أول مرة بجد.
في عيد ميلاد ليليان الخامس حمزة جابلها علبة صغيرة.
جواها مشبك شعر كانت ضايع منها من شهور ومكتوب تحته بخط رقيق
لأشجع بنت وأحن أم عيلتي.
ماكانش فيه عرض جواز ولا خاتم.
هو بس مسك إيد همسة وقال
خليك معايا. معانا.
بكت همسة مش من الحزن لكن من راحة سنين تعبت فيها.
ولما ليليان جريت عليهم وضمتهم قالت وهي بتضحك
إحنا مش محتاجين نتمنى نبقى عيلة إحنا فعلا بقينا كده.
برا كانت الشمس بتلمع فوق اللافندر والدنيا
هادية.
الماضي لسه موجود بس ما بقاش ۏجع بقى فصل من الحكاية.
جوه البيت الضحك بقى جزء من الحياة.
وفي الهدوء ده حمزة اتعلم يعني إيه يبقى موجود من غير عقود.
وهمسة اتعلمت تستقبل الخير من غير خجل.
وليليان علمتهم الاتنين إن أوقات الإنقاذ بييجي في عز المطر من راجل غريب بس كمان من شجاعة صغيرة بتقول
هنفضل سوا.