الخياطه


من الفستان الأصلي الفستان الذي صنعته بيدي لابنتي.
قالت الأم بقلق
هل أنت بخير سيدتي
اكتشفت أن الدموع كانت قد بدأت تنهمر على وجهي.
نعم نعم مسحت وجهي بظهر يدي 
فقط لدي القماش المثالي.
ذهبت إلى الخزانة.
هناك كان الفستان الأزرق السماوي سليما ما زال يحمل البطاقة التي لم أزلها قط
إلى صوفيا بكل الحب. من أمك.
أمسكته وعدت إليهما.
قلت للأم
هل يمكنكما العودة بعد ثلاثة أيام
قالت
بالطبع.
ثم بدأت تجمع نقودها لكنني أمسكت بيدها وأغلقت أصابعها عليها.
احتفظي بها. هذا الفستان مدفوع الثمن بالفعل.
على مدى ثلاثة أيام لم أنم.
فككت فستان صوفيا غرزة غرزة أبكي عند كل خيط وأقبل كل قطعة قماش.
كنت أكلمها وأنا أعمل
ستفرح فتاة أخرى بهذا يا حبيبتي.
وأم أخرى سترى ابنتها تتألق.
أنت تفهمين أليس كذلك
وأقسم أنني شعرت بإجابتها في صمت الورشة
في رائحة اللافندر التي ملأت المكان فجأة
وفي الطريقة التي انزلقت بها الإبرة بسلاسة
كأن أيد خفية كانت ترشدني.
خرج الفستان جميلا.
أجمل من الأصلي.
أضفت على حافته تطريزات صغيرة على شكل فراشات لأن صوفيا كانت تحب الفراشات.
كانت تقول دائما هي أرواح تطير.
حين عادت الأم ولوسيا صړخت الطفلة فرحا حين رأته
إنه رائع! تماما كما حلمت به!
قلت وأنا أبتلع دموعي
جربيه عزيزتي.
ذهبت لوسيا خلف الستارة وحين خرجت أقسم أنني رأيت صوفيا لثانية واحدة.
نفس البريق في العينين.
نفس الابتسامة التي كانت تملأ الغرف نورا.
قالت الطفلة وهي تدور حول نفسها
ما رأيك يا أمي
أجابت الأم والدموع تنهمر بصمت مثلي تماما
تبدين كالملاك.
ركضت لوسيا نحوي وعانقت ساقيها الصغيرة لي وهي تقول
شكرا يا سيدة الفستان السحري.
وحين رحلتا بقيت وحدي في الورشة.
كانت الخزانة فارغة الآن.
كل قطعة وجدت طريقها.
كل جزء من صوفيا سار في العالم في هيئة فساتين وتنورات وبلوزات وأحلام مكتملة.
جلست على مقعدي ولأول مرة منذ ثلاث سنوات ابتسمت دون ألم.
أحسنت يا ماما.
سمعت صوتها في قلبي واضحا كالماء.
أخذت قطعة قماش جديدة من الرف.
بلون الشمس.
وبدأت أخيط فستانا جديدا.
ليس لصوفيا هذه المرة
بل لكل صوفيات العالم.
حتى لا يحبس الحب أبدا داخل خزانة