طرد زوجته وابنائه الخمسه

الجزء الأول البيت الذي كان جنة
كان يمتلك كل شيء يمكن أن يحلم به أي رجل
زوجة مخلصة تحبه بصدق وخمسة أطفال يملؤون البيت ضحكا وحياة
ومنزل فخم يطل على الحديقة كأنه قصر من قصص الخيال.
لكن شيئا ما تغير بداخله شيئا مظلما غير كل شيء. 
في تلك الليلة جلست مارغريت على مائدة العشاء تنتظر زوجها
والأطفال الخمسة يدورون حولها يتهامسون ويضحكون.
كانت الساعة تقترب من التاسعة ولم يعد بعد.
حين سمعوا صوت الباب يفتح پعنف ساد الصمت.
دخل جورج بخطوات ثقيلة ورائحة الخمر تسبقه.
نظرت إليه مارغريت بعينين قلقتين وقالت بهدوء
تأخرت يا جورج... الأولاد قلقوا عليك.
رد بعصبية وهو يرمي معطفه على الأريكة
بلاش كلام فاضي يا مارغريت أنا راجل مش طفل عشان أرجع بدري!
خفضت رأسها بينما همس الصغير تومي لأمه پخوف
ماما بابا زعلان
ابتسمت له بمرارة وربتت على شعره قائلة
لأ يا حبيبي بابا بس تعبان شوية.
لكن الحقيقة كانت أبعد ما تكون عن التعب.
كان جورج قد بدأ يمل من حياته الأسرية
يعتبر كل ما بناه عبئا ثقيلا على كتفيه
حتى بيته الفخم صار يشعره بالاختناق.
وفي تلك الليلة بعد جدال قصير قال لها ببرود
أنا خلاص زهقت. مش قادر أكمل العيشة دي.
لمي عيالك وامشي من هنا.
اتسعت عيناها في صدمة ظنت في البداية أنه يمزح
لكن حين رأته يفتح باب البيت وېصرخ
بره كلكم! فاهمه بره!
لم تجد في وجهه أثرا للرجل الذي أحبته يوما.
خرجت مارغريت وهي تبكي تحمل أصغر أطفالها على كتفها
وتسحب الآخرين خلفها إلى الشارع البارد. 
وقف جورج في الشرفة يراقبهم وهم يبتعدون
بينما المطر بدأ يهطل بغزارة.
ولوهلة مر طيف ندم عابر في عينيه...
لكنه سرعان ما أدار ظهره وأغلق الباب.
الجزء الثاني سنوات الضياع
مرت الأيام الأولى بعد رحيلهم كأنها غيمة ثقيلة ثم تحولت إلى شهور فسنوات.
في البداية شعر جورج بالراحة الغريبة ظن أنه تحرر من القيود
صار يسهر كل ليلة يملأ بيته بالغرباء والضحك المزيف
لكن شيئا في داخله كان يفرغ يوما بعد يوم
كأن كل كأس يشربه يسحب من روحه جزءا صغيرا.
كانت أمه تزوره أحيانا تنظر حولها بأسى وتقول له
يا ابني البيت من غيرهم ملوش روح.
فيرد بعناد وهو يشعل سېجارة جديدة
سيبيني يا ما
أنا كده مرتاح... محدش يزن في وداني ولا يعيطني عيال.
فتتنهد قائلة
بس الوحدة وحشة يا جورج الوحدة دي ڼار. 
لكنه لم يكن يريد أن يسمع.
غروره كان أعلى من أي صوت آخر.
ومع مرور الوقت بدأت الحياة تأخذ منه كل شيء بالتدريج.
خسر عمله بعد خلاف مع المدير ثم بدأ يبيع قطعة بعد أخرى من ممتلكاته ليعيش.
حتى البيت ذلك القصر الذي كان يوما فخره
تحول إلى جدران صامتة متآكلة غطاها الغبار واحتلتها العناكب.
وفي

إحدى الليالي الباردة جلس وحده أمام المدفأة القديمة
ينظر إلى اللهب الذي يوشك أن يخمد وهمس لنفسه بصوت مبحوح
هو أنا عملت إيه في نفسي إزاي كنت أعمى كده
حاول أن يضحك لكن الدموع خانته.
كانت صور أولاده تطارده في كل زاوية من البيت
ضحكاتهم القديمة تتردد في رأسه كأغنية لا يستطيع نسيانها.