كوب شاى


سامي كانت تعمل لي كوباية شاي قبل ما ننام كل يوم وبعد ما راحت البيت سكت أوي.
ثم أشار لكوب الشاي وقال
الطرقة على الباب دي صوت إنسان يا ابني. أنا بطلب الشاي عشان أسمعها.
حسيت بشيء ينكسر جوايا.
الكلمات دي كانت زي صڤعة ناعمة على وجهي.
أنا اللي كنت شايفه طلب تافه اتضح إنه آخر خيط بيربطه بالحياة.
ما قدرتش أساعده ماديا.
ولا أقدر أرجع زوجته.
لكن ما قدرتش كمان أسيبه كده.
رجعت البيت وكتبت على مجموعة الفيسبوك الخاصة بسكان الحي
أنا شاب شغال توصيل وبوصل كل ليلة كوب شاي لراجل كبير عايش لوحده في عمارة عندنا. النهاردة عرفت إنه مش بيطلب الشاي عشان يشربه بس عشان يحس إن لسه في حد بيخبط على بابه. تلفزيونه بايظ وفواتيره متراكمة.
يمكن لو حد عنده تلفزيون قديم أو شوية وقت يزوره نكسر له الصمت اللي مخنقه.
ما توقعتش أي رد.
لكن بعد يومين وصلني نفس الطلب.
ولما وصلت العمارة سمعت صوت ضحك من جوه.
طرقت الباب بخجل.
فتحت لي ست من الجيران بابتسامة دافئة
إنت أحمد إحنا كنا مستنيينك.
البيت كان مليان ناس.
شاب من فوق كان بيعلق تلفزيون مستعمل.
واحدة كانت بتراجع معاه أوراق الفواتير وتتكلم عن مساعدات المحاربين القدامى.
وجارة كبيرة نازلة من الدور التاني جايبة شوربة سخنة.
أما الحاج عبد الغفور أول مرة أعرف اسمه فكان قاعد على الكرسي ووشه منور بابتسامة حقيقية يمكن أول مرة تطلع من سنين.
دخلت حطيت كوب الشاي على الترابيزة بهدوء وهو رفع عينيه لي وقال
ربنا يجبر بخاطرك يا ابني.
خرجت وأنا مش قادر أقول حاجة.
الهواء كان ساقع بس قلبي دافي.
في عالم كله نسينا نبص للي ورا الطلب.
بس ساعات أهم حاجة بنوصلها مش اللي في الكيس
بل الإحساس إننا لسه بشړ بنشوف بعض.