قصة وعبرة

توجه لسيارته المتوقفة بعيد عن محل المشروبات اللي خرج منه وهو شايل كيس فيه زجاجات خمر. 
الدنيا كانت بتمطر والمطر شديد والجو برد قارس والشارع فاضي من الناس لأن الكل جري يستخبى تحت مدخل البيوت. 
وصل عربيته وفتح الباب الخلفي وحط الكيس على الكرسي ورجع يفتح الباب الأمامي. 
وهو بيفتح الباب لمح من بعيد طفل صغير قاعد عند مدخل بناية. 
الطفل مش لابس غير هدوم خفيفة وصيفية جسمه بيرتعش من البرد والمطر مغرقه. 
قعد القرفصاء وظهره للحائط بيحاول يحمي نفسه. 
لم يهتم به كتير وقال في نفسه ما أكتر المشردين اللي بيملوا الشوارع الأيام دي. 
ركب عربيته وقفل الباب وشغل التكييف حس بدفا خفيف بيرجع لجسمه. 
لكن من غير ما يقصد رجع بص للطفل تاني. 
المرة دي عينه علقت عليه فضل يبصله دقيقة كاملة. 
حس بحاجة اتحركت جواه
نزل من عربيته وراح له طلع حفنة فلوس من جيبه ومدهم له
الطفل شكره بهدوء. 
وقاله أنا مش بشحت اټصدم من رده لم يتعود أن يسمع الكلام ده من حد في الشارع. 
هز رأسه ورجع يمشي لعربيته
لكنه وقف بعد كام خطوة
لف للطفل وعرض عليه يوصله بيته عشان المطر زاد. 
رد عليه الطفل وقال له الشارع هو بيتي وبدأ يبكي. 
دموعه نازلة والمطر كأنه بيبكي معاه
قرب منه ومسح على رأسه قال له تعال بس اقعد في العربية عشان البرد
الطفل اتردد. 
لكن الراجل مسك إيده وساعده يقوم ومشى معه بعض للعربية وركب جنبه
سأله عن اسمه
رد الطفل وقاله اسمي عبدالغفور
استغرب من الاسم وقاله اسمك قديم جدا ولكنه جميل. 
ضحك الطفل ضحكة خفيفة
وبدأ يحكي له حكايته
قاله إنه أمه ماټت وهو رضيع
وأبوه اتجوز واحدة تانية
ومن يومها قلبت حياته لچحيم
كانت بتضربه وتحرمه من الأكل وتفضل أولادها عليه
وكان لما يشكي لأبوه تتصنع البراءة وتقول إنها بتحبه أكتر من أولادها
وأول ما أبوه يخرج تبدأ تضربه وتعاقبه لأنه اشتكى
فضل كده سنين
كبر الحزن جواه
ولما ماټ أبوه في حاډث
طردته مرات أبوه وقالت له البيت بيتها
ما لوش حد
وما فضلش قدامه غير الشارع
بيبات على الأرض
ويفطر من الژبالة
ولو حد عطاه حاجة بيشكر
وعمره ما مد إيده
الراجل تأثر
وحس إنه لازم يساعده
أدار العربية وطلع بيه
بعد شوية وقف