ظنّت أنّها تنظّف وحدها… لكنّ المليونير كان مختبئًا… وما رآه غيّر كلّ شيء.

ترك إنريكي ألميدا ثمانية عشر ألف يورو فوق خزانة غرفته. لم يكن ذلك إهمالا بل كان فخا واختبارا قاسېا اعتاد أن يطبقه على كل من يدخل قصره. وحتى ذلك اليوم لم ينج أحد لا أحد مطلقا. عمال سائقون مديرو منزل عاجلا أم آجلا كان المال يختفي.
لكن عندما دخلت جوليا سانتوس عاملة التنظيف بزيها البسيط ونعالها المهترئة إلى الغرفة وهي تظن أنها وحدها تماما فعلت شيئا غير متوقع إلى حد لا يصدق حتى إن المليونير الواقف خلف الباب بدأ يشك في كل ما يعتقده عن طبيعة البشر.
ما بدأ اختبارا تحول إلى أكثر القصص إلهاما وتأثيرا في حياته.
وقف إنريكي ألميدا أمام باب غرفته يحدق في الخزانة.
ثمانية عشر ألف يورو من الأوراق النقدية مبعثرة فوق خشب داكن.
لم يكن ذلك خطأ بل هو الاختبار الذي يطبقه على كل الموظفين الجدد منذ خمسة عشر عاما.
إنريكي في الثامنة والثلاثين من عمره رجل أعمال في مجال العقارات وقد فقد إيمانه بالناس تماما.
سكرتيرات سائقون طهاة عمال حدائقكلهم سرقوا مال الاختبار.
كلهم بلا استثناء.
ولهذا استمر في الاختبارات كأنه يريد أن يثبت لنفسه أن لكل إنسان ثمنا.
اليوم جاء دور عاملة التنظيف الجديدة.
أمسك الهاتف واتصل
الآنسة جوليا سانتوس معك إنريكي ألميدا. هل يمكنك البدء اليوم
ممتاز يا سيدي. ما العنوان
شارع النخيل رقم 350.
بعد ساعة رن جرس الباب.
كانت جوليا سانتوس في الثالثة والثلاثين من عمرها. ترتدي زيا بسيطا وحذاء رياضيا باليا لكنها تمشي بكرامة ووقار.
فتح إنريكي الباب بنفسه.
الآنسة سانتوس أنا إنريكي ألميدا. تفضلي بالدخول.
قادها بسرعة في أرجاء المنزل.
تنظيف عام ثلاث مرات في الأسبوع. سنبدأ من الأعلى. غرفتي تحتاج إلى عناية خاصة.
راحت جوليا تراقب كل شيء بعينين دقيقتين.
مفهوم يا سيدي. سأعتني بكل شيء بعناية.
صعد إنريكي الدرج واختبأ خلف باب الغرفة نصف المفتوح. كان قلبه يخفق بقوة. حانت لحظة الاختبار.
سمع خطوات جوليا تصعد السلم وصوت عبوات مواد التنظيف.
وأخيرا توقفت أمام الباب. دفعته ودخلت.
كانت الغرفة واسعة وأنيقة. سرير ملكي أثاث فخم ديكور رجالي هادئ. بدأت ترتب الأغراض إلى أن وقع نظرها على المال.
ثمانية عشر ألف يورو مبعثرة فوق المكان.
أطلقت جوليا آهة دهشة.
انزلقت عبوة المنظف من يدها وسقطت أرضا.
خلف الباب ينتظر إنريكي.
مرة أخرى سيسرق أحدهم فكر في نفسه.
كان واثقا من ذلك.
اقتربت جوليا ببطء. كانت يداها ترتجفان.
قبض إنريكي قبضتيه.
كان على وشك أن يرى وجه الطبيعة البشرية القبيح مرة أخرى كما اعتقد.
لكن جوليا فعلت المستحيل.
التقطت الأوراق النقدية لا لتخبئها بل لتعيد ترتيبها بعناية كأنها شيء مقدس.
فصلت بينها بحسب الفئة وبدأت تعدها بصوت منخفض
مئة مئتان ثلاثمئة
لم يصدق إنريكي ما يراه.
أخرجت جوليا قصاصة ورق من جيبها وكتبت
18000 يورو عثر عليها في الخزانة.
ثم رتبت الأوراق كلها في رزمة متقنة ووضعتها في منتصف الخزانة.
بعدها أغمضت عينيها وهمست
شكرا لك يا رب لأنك منحتني عملا شريفا. أعني على أن أفعل الصواب دائما.
كان إنريكي مشلۏلا في مكانه من شدة الصدمة.
خلال خمسة عشر عاما من الاختبارات لم ينج أحد.
لم يوثق أحد ما وجده ولم يشكر أحد الله على حصوله على عمل شريف.
تابعت جوليا التنظيف وكأن شيئا لم يحدث
لكن شيئا كبيرا كان قد حدث بالفعل.
عالم إنريكي بأكمله تعرض للتحدي على يد عاملة تنظيف شاكرة لنعمة العمل الحلال.
بعد ساعتين طرقت جوليا باب المكتب.
سيد إنريكي انتهيت. هل تحتاج إلى شيء آخر
نظر إليها إنريكي. لم ير في عينيها أي مكر أو طمع بل مهنية صادقة فقط.
لا يا جوليا لقد قمت بعمل ممتاز.
ابتسمت. كان ابتسامها حقيقيا يضيء وجهها كله.
شكرا يا سيدي. إلى الغد.
في الأيام