حملنى زوجى مسؤوليه أننى بدون اولاد

لمدة عشر سنوات حملني زوجي السابق مسؤولية زواجنا الخالي من الأطفال. وعندما لمحڼي في عيادة طعن الهواء بإصبعه مشيرا إلى زوجته الحامل وسخر
هي قادرة تخلف لي أولاد وإنت ما قدرتيش.
كان يتوقع أن أنهار.
لكنني قابلت نظرته بهدوء وسألته أخيرا السؤال الذي احتفظت به طويلا
أطبائي قالوا إني سليمة تماما هل يوما فحصت نفسك
كان صوته ذلك الصوت الذي يمكنني أن أتعرف عليه وسط حشد في استاد انفجارا من الجاذبية الخفيفة واللامبالية. جاذبية كانت تجعل الغرف تبدو ودية ثم جعلتني فيما بعد أشعر بصغر لا يحتمل.
كنت أجلس متكورة على نفسي فوق كرسي معقم في ردهة مركز المحيط الهادئ للإنجاب في سياتل مكان تفوح منه رائحة المطهرات والآمال المحطمة. كانت أصابعي تطوق كوبا ورقيا من القهوة التي بردت وتحولت إلى طعم معدني مر تماما مثل التفاؤل الذي جئت به إلى هذا المكان قبل خمس سنوات.
ثم دخل هو.
فيكتور بتروف.
كان يرتدي سترة جلدية قديمة كأنها جزء من جلده ويتحرك بخفة وغرور رجل لم يتخيل يوما أن فاتورة أفعاله ستصل إليه.
لم يرني.
كان تركيزه منصبا على المرأة التي كان يقودها نحو مكتب التسجيل يده تحيط بكتفها بإحساس 
كانت نحيلة شقراء ترتدي فستانا أزرق واسعا مختارا بعناية ليبرز لا ليخفي انتفاخ حمل في بداياته. كانت تبدو صغيرة وسعيدة. وعلى رسغها رأيت سوار العيادة المميز. وجدت نفسي أتساءل بفضول بارد
هل هذا موعدهما الأول هنا أم الثالث
هل هما في بداية الأمل أم منتصف الإرهاق
كان يضحك على شيء همست به ذلك الضحك المرتفع نفسه. ولما استدار جالت عيناه في الردهة واستقرتا علي.
اختزلت السنوات بيننا في ثانية واحدة قاسېة.
لم أعد في ردهة عيادة في سياتل كنت في شقتنا الضيقة في كولومبوس أحدق في خط وردي واحد على عصا اختبار.
كنت على أرضية الحمام الباردة فخذاي مرسومان بالكدمات من الحقن الهرمونية.
كنت في مكتب المعالج أسمع الاتهام الصامت المتكرر في كل سكوت منه
هذا خطؤك يا ليلى.
للحظة حبس العالم أنفاسه.
النسخة القديمة من ليلى كانت ستنكمش ستشيح بنظرها قلبها يرتجف كطائر مذعور.
لكن تلك ليلى ماټت بين ألف اختبار حمل سلبي وتعليق أخير حطم روحها.
انحنى فم فيكتور في نصف ابتسامة مشوهة نسخة وضيعة من ابتسامته الساحرة سابقا. نظرة رجل يظن أنه ربح معركة لم يكن يدرك أنه ما يزال يخوضها.
أشار إلى المرأة الشقراء وقال بصوت أعلى مما يليق بعيادة طبية
ليلى! يا للصدفة! دي أنيا.
لوحت أنيا بتحية صغيرة مترددة.
لكن فيكتور لم ينته. حركته التالية كانت طفولية ومقصودة لدرجة تدعو للسخرية.
أشار بإصبعه إلى انتفاخ حملها وقال بصوت مفعم بالسم
هي قدرت تديني أولاد وإنت ما قدرتيش.
التفتت بعض الرؤوس.
انكمش الصمت.
وتحولت حياتي الخاصة إلى مسرح علني للحظات.
قلبي خفق نعم لكن ليس كما كان يفعل سابقا.
لم يكن خفقان خوف بل خفقان تحرر.
إيقاع ثابت لثقل يرفع عن صدري لأول مرة.
وقفت ببطء.
رتبت سترتي.
تقدمت نحوه بخطوات هادئة.
مبروك يا فيكتور.
ثم أضفت بصوت واضح
الأطباء كانوا دايما يقولوا إني سليمة إنت عمرك فحصت نفسك
خيم الصمت.
تحجر وجهه.
ابتعدت أنيا عنه قليلا كأنها تشم رائحة كڈب لم تكن تعرفه.
نادت الممرضة
ليلى حداد
الټفت ومشيت.
لم أشعر بالشماتة ولا بالانتصار.
شعرت فقط بفراغ هادئ فراغ مستحق طال انتظاره.
كنت ببساطة انتهيت
للحظة بدا وكأن العالم حبس أنفاسه.
ليلى القديمة كانت لتتقلص مكانها. كانت ستشيح بنظرها بعيدا وقلبها يخفق كعصفور مذعور داخل قفص أضلاعها تتوسل أن تختفي.
لكن تلك النسخة من ليلى ماټت مۏتا صامتا ما بين ألف اختبار حمل سلبي وتعليق واحد أخير سحق روحها تماما.
التوى فم فيكتور في شبه ابتسامة ساخرة كأنها نسخة
مشوهة من