الطفله الجائعه

سألت طفلة جائعة في الثانية عشرة من عمرها هل يمكنني العزف مقابل بعض الطعام ما حدث عندما لمست البيانو أذهل كل مليونير في الغرفة...
كان أمسية باردة في حفل خيري ثريات تتلألأ وضحكات تملأ الجو وعطر فاخر يمتزج برائحة الكافيار. لم يلاحظ أحد الشخصية الصغيرة الواقفة عند المدخل فتاة في الثانية عشرة من عمرها ترتدي هوديا ممزقا تمسك ببطنها الخاوي.
معذرة سيدي همست للحارس. هل يمكنني... هل يمكنني العزف على البيانو فقط من أجل بعض الطعام
ساد الصمت الغرفة للحظة ثم اڼفجرت ضحكات خفيفة. الټفت أصحاب الملايين والمشاهير برؤوسهم في ذهول مستمتع. قالت امرأة وهي ترتشف الشمبانيا
أعزف على البيانو هي . ما أجملها.
عبس المنظم. هذا حدث رسمي يا صغيرتي. لا يمكنك الدخول إلى هنا هكذا.
لكن قبل أن يرافقها إلى الخارج رفع السيد دالتون ملياردير أشيب الشعر يرتدي بذلة أنيقة يده. قال بهدوء دعها تلعب. إن كانت شجاعة بما يكفي لتطلب فهي تستحق فرصة.
ترددت الفتاة ثم تقدمت نحو البيانو الكبير. ارتجفت أصابعها ليس خوفا بل جوعا. راقبها الحشد بنظرة فضولية ساخرة وهي تجلس.
وبعد ذلك بدأت باللعب.
كانت النغمات الأولى ناعمة ومشوشة ثم جاء لحن جميل جدا أسكت كل همسة في الغرفة. كان مليئا بالشوق والألم وشيء لا يوصف تماما الأمل .
تحركت يداها الصغيرتان برشاقة تنبئ بسنوات من التدريب رغم أن حذائها كان باليا ووجهها شاحبا. انعكست الثريات في عينيها الدامعتين بينما ارتفع صوت الأغنية أكثر فأكثر مترددا في أرجاء القاعة الرخامية.
غطت امرأة في الصف الأمامي فمها ودموعها تملأ عينيها. شعر السيد دالتون بضيق في صدره نفس اللحن الذي عزفته ابنته الراحلة منذ سنوات.
عندما خفتت النغمة الأخيرة لم يتحرك أحد. الصوت الوحيد كان صوت تنفس الفتاة الهادئ. ثم جاء التصفيق مدويا لا يقهر. وقف نفس الأشخاص الذين سخروا منها قبل لحظات يصفقون حتى احمرت أيديهم.
نظرت حولها في حيرة. هل... هل فعلت شيئا خاطئا
لا يا صغيري قال السيد دالتون بصوت مرتجف. لقد فعلت شيئا صحيحا. 
بعد دقائق كانت الفتاة جالسة على طاولة مستديرة محاطة بالنادلين يقدمون لها طعاما يفوق طاقتها. جلس السيد دالتون بجانبها غير قادر على إبعاد نظره.
أين والديك سأل بلطف.
قالت بهدوء بين اللقمات كانت أمي تعمل في مدرسة موسيقى. ټوفيت العام الماضي. ومنذ ذلك الحين وأنا أعزف في الشوارع.
امتلأت عينا السيد دالتون بالدموع. مد يده إلى جيبه وناولها قلادة فضية صغيرة. هذه لابنتي. أعتقد أنها سترغب في أن تحصلي عليها.
في تلك الليلة اتصل بمؤسسته بمحاميه بأفضل مدارس الموسيقى في البلاد. الفتاة الصغيرة التي عزفت من أجل الطعام لن تجوع أبدا.
وبعد أشهر استضافت نفس القاعة حفلا موسيقيا وعلى خشبة المسرح وقفت نفس الفتاة وهي ترتدي ثوبا أبيض تعزف أمام حشد لم يعد يرى طفلة فقيرة بل معجزة ولدت من الألم والشجاعة.
ومن بين الحضور ابتسم السيد دالتون من خلال دموعه وهمس لم تطعمي نفسك فقط يا عزيزتي... لقد أطعمت أرواحنا.